حكمُ الإشارة في الصلاة وفي خُطبة الجمعة للمستمع

تابع سلسلة الفوائد …
روي البخاري ومسلم عن ﻋَﺎﺋِﺸَﺔَ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗَﺎﻟَﺖْ: ﺻَﻠَّﻰ

ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠَّﻪِ
– ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – ﻓِﻲ ﺑَﻴْﺘِﻪِ ﻭَﻫُﻮَ ﺷَﺎﻙٍ ,

ﺻَﻠَّﻰ ﺟَﺎﻟِﺴﺎً , ﻭَﺻَﻠَّﻰ ﻭَﺭَاءَﻩُ ﻗَﻮْﻡٌ ﻗِﻴَﺎﻣﺎً , ﻓَﺄَﺷَﺎﺭَ ﺇﻟَﻴْﻬِﻢْ:
ﺃَﻥْ اﺟْﻠِﺴُﻮا

فلما اﻧْﺼَﺮَﻑَ ﻗَﺎﻝَ ﺇﻧَّﻤَﺎ ﺟُﻌِﻞَ اﻹِﻣَﺎﻡُ ﻟِﻴُﺆْﺗَﻢَّ ﺑِﻪِ , ﻓَﺈِﺫَا
ﺭَﻛَﻊَ

ﻓَﺎﺭْﻛَﻌُﻮا , ﻭَﺇِﺫَا ﺭَﻓَﻊَ ﻓَﺎﺭْﻓَﻌُﻮا , ﻭَﺇِﺫَا ﻗَﺎﻝَ: ﺳَﻤِﻊَ اﻟﻠَّﻪُ ﻟِﻤَﻦْ
ﺣَﻤِﺪَﻩُ

ﻓَﻘُﻮﻟُﻮا: ﺭَﺑَّﻨَﺎ وﻟَﻚَ اﻟْﺤَﻤْﺪُ , ﻭَﺇِﺫَا ﺻَﻠَّﻰ ﺟَﺎﻟِﺴﺎً ﻓَﺼَﻠُّﻮا
ﺟُﻠُﻮﺳﺎً


ﺃَﺟْﻤَﻌُﻮﻥ .



وفي صحيح البخاري (86) وصحيح مسلم(905) ﻋَﻦْ ﺃَﺳْﻤَﺎءَ،

ﻗَﺎﻟَﺖْ: ﺃَﺗَﻴْﺖُ
ﻋَﺎﺋِﺸَﺔَ ﻭَﻫِﻲَ ﺗُﺼَﻠِّﻲ ﻓَﻘُﻠْﺖُ: ﻣَﺎ ﺷَﺄْﻥُ اﻟﻨَّﺎﺱِ؟

ﻓَﺄَﺷَﺎﺭَﺕْ ﺇِﻟَﻰ اﻟﺴَّﻤَﺎءِ، ﻓَﺈِﺫَا اﻟﻨَّﺎﺱُ ﻗِﻴَﺎﻡٌ، ﻓَﻘَﺎﻟَﺖْ: ﺳُﺒْﺤَﺎﻥَ
اﻟﻠَّﻪِ، ﻗُﻠْﺖُ:

ﺁﻳَﺔٌ؟ ﻓَﺄَﺷَﺎﺭَﺕْ ﺑِﺮَﺃْﺳِﻬَﺎ: ﺃَﻱْ ﻧَﻌَﻢْ الحديث .

وفي البخاري (1233) ومسلم(834) من طريق كُرَيْبٍ، أَنَّ ابْنَ

عَبَّاس
وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ رَضِيَ اللَّهُ

عَنْهُمْ، أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالُوا: اقْرَأْ
عَلَيْهَا

السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاَةِ
العَصْرِ، وَقُلْ

لَهَا: إِنَّا أُخْبِرْنَا عَنْكِ أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ
بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا، وَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ
عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنْهَا، فَقَالَ
كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ

اللَّهُ عَنْهَا، فَبَلَّغْتُهَا مَا
أَرْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ

إِلَيْهِمْ، فَأَخْبَرْتُهُمْ
بِقَوْلِهَا، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي

بِهِ إِلَى
عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: سَمِعْتُ النَّبِيَّ

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا
حِينَ صَلَّى


العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ
مِنَ الأَنْصَارِ،

فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الجَارِيَةَ، فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ
فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُمُّ

سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُكَ تَنْهَى
عَنْ هَاتَيْنِ، وَأَرَاكَ

تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخِرِي
عَنْهُ، فَفَعَلَتِ الجَارِيَةُ،

فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا
انْصَرَفَ قَالَ: «يَا بِنْتَ أَبِي

أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ
العَصْرِ، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ

القَيْسِ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ
اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ» .

يُستفادُ من هذه الأحاديث جوازُ الإﺷَﺎﺭَة
في الصلاة عند

الحاجة .

فللمصلي أن يشير للحاجة يوميء برأسه أو يشير بيده .


وكذلكَ يُستفادُ منها جوازُ الإشارة للمستمع – عند الحاجة –

والإمامُ يخطبُ يومَ الجمعة .

قال ابنُ رجبٍ رحمه الله في فتح
الباري(8/275) : ولا خلافَ

في جواز الإشارة إليه –أي المتكلِّم- بين العلماء، إلا
ما


حُكي عنطاوس وحده، ولا يصح؛ لأن الإشارة في الصلاة


جائزةٌ، ففي حال الخُطبة أولى .