(104) الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

حكم الصيام بعد منتصَف شعبان

استفدتُ
من والدي رحمه الله ما يأتي:

يجوز الصوم
بعد منتصف شعبان لِما رواه البخاري(1914) ،ومسلم(1082) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ،
قَالَ: «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ
يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ
ذَلِكَ اليَوْمَ» .


وكان رحمه
الله يضعِّفُ الحديث الذي رواه أبوداود (2337) عَنِ العلاء بن عبدالرحمن عن أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلَا تَصُومُوا» ،ويقول:هو حديث منكر، أُنكِر
على العلاء بن عبد الرحمن.اهـ كلام والدي رحمه الله.
قلت:
وأورد هذا الحديثَ والدي رحمه الله في«أحاديث معلة»(454) وقال:هذا الحديث إذا نظرتَ
إلى سنده حكمت عليه بالحسن، ولكن في «فيض القدير» بعد عزوه لأحمد وأصحاب السنن
بلفظ««إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ »أن الإمام أحمد قال: هو غير محفوظ. وفي «سنن
البيهقي» عن أبي داود عن أحمد: منكر، وقال ابن حجر: وكان ابن مهدي يتوقَّاه. اهـ

وقال
الحافظ في«فتح الباري»(تحت رقم1914) :
قَالَ
جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ
شَعْبَانَ، وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ ،وَقَالَ أَحْمد وابن مَعِينٍ:
إِنَّهُ مُنْكَرٌ ،وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ الْبَابِ –أي«لَا
يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ..»-عَلَى ضَعْفِهِ فَقَالَ: الرُّخْصَةُ فِي
ذَلِكَ بِمَا هُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ، وَكَذَا صَنَعَ قَبْلَهُ
الطَّحَاوِيُّ .اهـ المراد.