[سورة الحج (22) : الآيات 71 الى 72]
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ
اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانا ﴾إلى قوله: ﴿ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) ﴾
﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانا﴾ أي: ليس لهم حجة ولا برهان.
﴿وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ليس لديهم علم عقلي فنفى الله عنهم العلم النقلي والعلم العقلي، وإنما عندهم
الجهل والتقليد للآباء والأمهات ﴿ وَكَذَلِكَ مَا
أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا
إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ
مُقْتَدُونَ (23) ﴾[الزخرف:23 ] ,
﴿ وَما لِلظَّالِمِينَ ﴾أي:
المشركين.
﴿ مِنْ نَصِيرٍ﴾ قال ابن كثير: أَيْ: مِنْ
نَاصِرٍ يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللَّهِ فِيمَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ
وَالنَّكَالِ.
﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
بَيِّناتٍ﴾ أَيْ: وَاضحات.
﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ
كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ﴾ قال البغوي في «تفسيره» (5 / 399) : يَعْنِي:
الْإِنْكَارَ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ الكراهية والعبوس.
اهـ.
﴿يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ
يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ يسطو السطو: القهر والبطش، وفسره الحافظ ابن كثير بأن
المراد: وَيَبْسُطُونَ إِلَيْهِمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ.
﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ
ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ قال البغوي في «تفسيره»( 5 / 399) :
﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ﴾ يعني: بشرٍّ لكم أو أكره إِلَيْكُمْ
مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تستمعون، النَّارُ يعني: هِيَ النَّارُ، وَعَدَهَا
اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ . اهـ.
فالمشار إليه في قوله: ﴿مِنْ ذلِكُمُ﴾ أي:
ما يصيبهم من الكراهة من سماع القرآن.
﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ قال ابن كثير: أي: وبئس
النار مقيلا ومنزلا وَمَرْجِعًا وَمَوْئِلًا وَمُقَامًا ﴿إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا
وَمُقاماً﴾[الفرقان:66].
v من الفوائد
ü توبيخ
المشركين الذين يعبدون الأصنام والأنداد من دون الله، وأنه ليس عندهم حجة ولا
برهان .
ü أن هؤلاء المشركين لا ناصر لهم إذا حل عذاب الله.
ü بغض المشركين الشديد للتوحيد والحق وسماع آيات
القرآن وظهور إنكارهم على وجوههم، كما قال
تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ
أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) ﴾[الزخرف:78
].
ü أنهم لو يتمكنون من ضرب الداعي إلى الله أو قتله
لفعلوا.
ü وفيه توعد الكفار على بغضهم للتوحيد والقرآن وسطوتهم
على من يقرأ القرآن، فالله توعدهم بالنار وبئس المصير الذي يصيرون إليه .
ü وفيه الآية إيماء إلى بغض الذين يكرهون الحق وسماعه من
الكفار والمشركين والحذر منهم.