من أحاديث العقيدة
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النّبِيّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ التَّجَلِّي يَومَ القِيَامَةِ: «
ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ:
مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ،
فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ وَلاَ وَلَدٌ، فَمَا
تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا،
فَيَتَسَاقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى: مَا كُنْتُمْ
تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ:
كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَةٌ، وَلاَ وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟
فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا، فَيُقَالُ: اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ
فِي جَهَنَّمَ » رواه البخاري (7439) ، ومسلم (183) .
قال النووي رَحِمَهُ الله في شرح هذا الحديث: الْكُفَّارُ
يَأْتُونَ جَهَنَّمَ- أَعَاذَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ
مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ- وَهُمْ عِطَاشٌ، فَيَحْسَبُونَهَا
مَاءً فَيَتَسَاقَطُونَ. اهـ.
وهذا كما قال تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) ﴾ [مريم]. أي:
عطاشًا.
§
وفيه دليل أن جهنم يؤتى بها في الموقف، وكما
قال تعالى: ﴿وَجِيءَ
يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ
الذِّكْرَى (23) ﴾[الفجر].
§
وفيه أن الناس يكونون يوم القيامة على عقائدهم التي كانوا عليها في الدنيا؛ ولهذا كان
جواب اليهود: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرًا ابنَ اللهِ، وكان جواب
النصارى: كُنَّا
نَعبُدُ المَسِيحَ ابنَ اللهِ، فَيُكذَّبون، ويقال لهم: كَذَبْتُمْ
مَا كَانَ لِلهِ صَاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ.