قال سُبحَانَهُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ
مُشْرِكُونَ﴾.
هذا يفسره قوله
تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى
يُؤْفَكُونَ﴾ [الزخرف: 87].
وَقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ(61) ﴾[العنكبوت].
وما شابه ذلك من الآيات التي تبين أن المراد بالإيمان المذكور: الإيمان
بتوحيد الربوبية، وأن قوله تعالى: ﴿ إِلَّا وَهُمْ
مُشْرِكُونَ﴾ أي: يعبدون معه غيره.
قال الشنقيطي رَحِمَهُ الله في «أضواء البيان»(2/218) : قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَامِرٌ
الشَّعْبِيُّ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ، وَهُمُ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ بِتَوْحِيدِهِمْ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ إِلَّا وَهُمْ
مُشْرِكُونَ بِهِ غَيْرَهُ فِي عِبَادَتِهِ.
فَالْمُرَادُ بِإِيمَانِهِمُ: اعْتِرَافُهُمْ
بِأَنَّهُ رَبُّهُمُ الَّذِي هُوَ خَالِقُهُمْ، وَمُدَبِّرُ
شُئُونِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِشِرْكِهِمْ
عِبَادَتُهُمْ غَيْرَهُ مَعَهُ.