(129) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ


قال تَعَالَى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ
مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: 2]

الذكر هنا: القرآن.

وقوله: ﴿مُحْدَثٍ قال ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ في «تفسيره»(5/332) : أَيْ: جَدِيدٌ إِنْزَالُهُ.
اهـ.

وهذه
الآية استدل بها المعتزلة على أن القرآن مخلوق، قالوا: المحدث مخلوق، وهذا
خلاف تفسير السلف.

وهكذا
استدلوا بقوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ
قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) ﴾ [الزخرف: 3]. قالوا: جعل بمعنى: خلق، ورُدَّ عليهم بأن «جعل» هنا بمعنى: صير؛ لأنها تعدت إلى مفعولين،
المفعول الأول: الضمير الهاء، والمفعول الثاني: قرآنًا. وأما «جعل» التي بمعنى: خلق، فتتعدى إلى مفعول واحد،
كقوله تَعَالَى: ﴿ وَجَعَلَ
الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام: 1]. أي: خلق.