(12) التعليقات على بعض الآيات المحكمات

من سورة الأحقاف

قال
تَعَالَى: ﴿
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا
تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا
إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ
الْفَاسِقُونَ
(35) ﴾ [الأحقاف: 35].

سألت والدي رَحِمَهُ الله
هل جميع الرسل من أولي العزم؟

فأجابني:

ليس كل الرسل من أولي العزم، يقول الله تَعَالَى:
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ
فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) ﴾[طه ويقول
الله تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ
لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) ﴾[القلم].

قلت:

وقد اختلف أهل العلم هل (من) في قوله: ﴿مِنَ الرُّسُلِ
بيانيةأي:
لبيان الجنس-، فعلى هذا يكون الرسل كلهم أولي
العزم، أم هي تبعيضية،
أي: بمعنى بعض،
وعلى هذا يكون ليس جميع الرسل من أولي العزم

وهذا الثاني ترجيح الشنقيطي
في «أضواء البيان»(4/106) ، فقد قال
في سورة(طه) :
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَانَا آدَمَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ لَيْسَ مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فَاصْبِرْ
كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾،
وَهُمْ: نُوحٌ،
وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى،
وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقِيلَ:
هُمْ جَمِيعُ الرُّسُلِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةَ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾، أَيْ: لَمْ نَجِدْ لَهُ
صَبْرًا عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَمُوَاظَبَةً عَلَى الْتِزَامِ الْأَمْرِ.

وَأَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ
رَاجِعَةٌ إِلَى هَذَا، وَالْوُجُودُ فِي
قَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ
نَجِدْ قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي «الْبَحْرِ»:
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ،
وَمَفْعُولَاهُ ﴿لَهُ عَزْمًا﴾، وَأَنْ يَكُونَ نَقِيضَ الْعَدَمِ. كَأَنَّهُ قَالَ:
وَعِنْدَ مَنَالِهِ عَزْمًا. اهـ مِنْهُ.

قال:
وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاللَّهُ تَعَالَى
أَعْلَمُ.

[مقتطف من كلمة/ صدق العزيمة لابنة الشيخ مقبل
رَحِمَهُ الله]