تعليق والدي على قولٍ لمحمد بن رافع رَحِمَهُما
الله
مَرَّ بنا في إسناد: محمد بن رافع القشيري، فذكر والدي
رَحِمَهُ الله ما يلي:
كان آية في الزهد.
أرسل له
السلطان بمال، فقال محمد: قد كادت الشمس أن تغرب-أي قد قرب أجله؛ لأنه كان بلغ من
العمر قدر ثمانين-، فرده.
ثم دخلت ابنته وقالت: إنا محتاجون لشيء من المال،
فأبى.
وعلَّق على
كلامه والدي رَحِمَهُ الله بقوله: لأنه من مدَّ يده ذَلَّ؛ فلهذا ترك أخذه
رَحِمَهُ الله.
قلت: قال الذهبي رَحِمَهُ الله في «سير أعلام النبلاء»(12/216) :
قَالَ زَكَرِيَّا بنُ دَلَّوَيْه: بَعَثَ
طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى ابْنِ رَافِعٍ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ مَعَ
رَسُوْلٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ العَصرِ، وَهُوَ يَأْكُلُ الخُبزَ مَعَ
الفُجْلِ.
فَوَضَعَ الكِيسَ، فَقَالَ: بَعَثَ الأَمِيْرُ
إِلَيْكَ بِهَذَا المَالِ.
فَقَالَ: خُذْ خُذْ، لا أَحتَاجُ إِلَيْهِ؛
فَإِنَّ الشَّمْسَ قَدْ بَلَغَتْ رَأْسَ الحِيْطَانِ، إِنَّمَا تَغْرُبُ بَعْدَ
سَاعَةٍ، وَقَدْ جَاوَزْتُ الثَّمَانِيْنَ، إِلَى مَتَى أَعِيشُ؟ فَردَّ.
قَالَ: فَدَخَلَ ابْنُهُ، وَقَالَ: يَا أَبَةِ،
لَيْسَ لَنَا اللَّيْلَةَ خُبْزٌ.
قَالَ: فَبَعَثَ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ خَلْفَ
الرَّسُوْلِ؛ لِيَرُدَّ المَالَ إِلَى طَاهِرٍ؛ فَزَعًا مِنِ ابْنِهِ أَنْ
يَذْهَبَ خَلْفَهُ، فَيَأْخُذَ المَالَ.