(16) الآداب

الآداب
من الأدب عدم معارضة السنة بالقياس

قال عبد الرزاق في «المصنف»(
439
) عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: دَعَانِي وَابْنَ
جُرَيْجٍ بَعْضُ أُمَرَائِهِمْ فَسَأَلَنَا عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ ابْنُ
جُرَيْجٍ:«يَتَوَضَّأُ»،فقُلْتُ:لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ.

فَلَمَّا اخْتَلَفْنَا قُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ:
أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنِيٍّ، فَقَالَ: «يَغْسِلُ
يَدَهُ»، قُلْتُ: فَأَيُّهُمَا أَنْجَسُ الْمَنِيُّ أَوِ الذَّكَرُ؟ قَالَ: «لَا،
بَلِ الْمَنِيُّ» قَالَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ هَذَا؟
قَالَ: «مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِكَ إِلَّا
شَيْطَانٌ»
.
وأخرجه البيهقي في «سننه»
(1/136) ،وقال عقِبَه:وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ السُّنَّةَ لَا
تُعَارَضُ بِالْقِيَاسِ
.اهـ
وفسَّر الأثر ابن عبد
البر في «الاستذكار»(1/251) ،وقال:يَقُولُ الثَّوْرِيُّ إِذَا لَمْ يَجِبِ
الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْمَنِيِّ فَأَحْرَى أَلَّا يَجِبَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ،وَإِذَا
لَمْ يَجِبْ مِنَ النَّجَسِ فَأَحْرَى أَلَّا يَجِبَ مِنَ الطَّاهِرِ
.اهـ
و قد دلت السنة على
نقض الوضوء بمس الذكر من غير حائل،كما روى أبو داود(479) عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ
صَفْوَانَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«إِذَا
مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ»
.
ودلت السنة أيضًا على
أن المني طاهر وليس بنجس،كما روى مسلم (288) عن عائشة«لَقَدْ
رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ»
.
وفركها رضي الله عنها
المني من ثوب رسول صلى الله عليه وعلى آله
وسلم دليل على أنه كان يابسًا،ودليل على طهارته.