(30) سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ



قوله
تعالى:﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ
﴾[النور:31].



سألت والدي رحمه الله
:عن وصف الطفل بالجمع (الَّذِينَ)
،والطفل


مفرد،ومن شرط التابع أن يتبع ما قبله في الإفراد؟

جواب الشيخ رحمه
الله:أل في الطفل للعموم .
———————
قلت: ومثَّل السيوطي
رحمه الله في«
همع الهوامع »(1/193) لأل التي
لاستغراق الْأَفْرَاد، وَهِي: الَّتِي تخلفها كل حَقِيقَة
بأمثلة:
﴿وَخُلِقَ
الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:28].
﴿ وَالْعَصْرِ (1)
إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) ﴾.
﴿ أَوِ
الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾[النور:31].
وقال الشوكاني رحمه
الله في«فتح القدير»(4/29) :
الطِّفْلُ: يُطْلَقُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ،
أَوِ الْمُرَادِ بِهِ هُنَا الْجِنْسُ الْمَوْضُوعُ مَوْضِعَ الْجَمْعِ
بِدَلَالَةِ وَصْفِهِ بِوَصْفِ الْجَمْعِ، وَفِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ «أَوِ
الْأَطْفَالِ» عَلَى الْجَمْعِ، يُقَالُ لِلْإِنْسَانِ طِفْلٌ: مَا لَمْ يُرَاهِقِ
الْحُلُمَ
.اهـ

فائدة:

قال ابن
هشام في «شرح قطر الندى» (113) : (أل) الَّتِي للاستغراق على قسمَيْنِ:

لِأَن الِاسْتِغْرَاق إِمَّا أَن يكون
بِاعْتِبَار حَقِيقَة الْأَفْرَاد ،أَو بِاعْتِبَار صِفَات الْأَفْرَاد .
فَالْأول:
نَحْو :﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا ﴾أَي: كل وَاحِد من جنس الانسان ضَعِيف .
وَالثَّانِي:
نَحْو قَوْلك :أَنْت الرجل .أَي :الْجَامِع لصفات الرِّجَال المحمودة .

وَضَابِط
الأولى :أَن يَصح حُلُول كل محلهَا على جِهَة الْحَقِيقَة.

فَإِنَّهُ لَو قيل: وَخلق كل إِنْسَان ضَعِيفا
لصَحَّ ذَلِك على جِهَة الْحَقِيقَة .

وَضَابِط
الثَّانِيَة :أَن يَصح حُلُول كل محلهَا على جِهَة الْمجَاز .

فَإِنَّهُ
لَو قيل أَنْت كل الرجل لصَحَّ ذَلِك على جِهَة الْمُبَالغَة
.اهـ