(39) أَوصَافُ طالبِ العلمِ الشرعِي

صبر الطالب على جفاء شيخه إن
وُجِدَ

الشيخ:
اذكر ما تعرفه عن صبر العلماء على جَفَاءِ شُيوخِهِم؟

الطالب: الذي أعرفه أن الإمام النسائي كان يصبر على
قسْوةٍ من شيخِه الحارث بن مسكين.

الشيخ: ماذا، تذكره من أجل أن يُستفادَ منه؟

[صبر
النسائي على جفاء شيخه الحارث بن مسكين]

الطالب: أنه كان يطرد النسائي
من حلقته، فكان يتحمَّلُ، ولا يغضب ولا ينصرف.

الشيخ: والنسائي يذهب خلف ساريةٍ، بحيث يسمع
الحارث ولا يراه الحارث.

[الرجل
الذي كان يستثقله الأعمش في مجلسه فكان يحدث ويبزق عليه]

الطالب: كذلكَ كَانَ الْأَعْمَشُ لَا يَدَعُ
أَحَدًا يَقْعُدُ بِجَنْبِهِ. فَإِنْ قَعَدَ إِنْسَانٌ، قَطَعَ الْحَدِيثَ
وَقَامَ. وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ، يَسْتَثْقُلُهُ. قَالَ: فَجَاءَ، فَجَلَسَ
بِجَنْبِهِ، وَظَنَّ أَنَّ الْأَعْمَشَ لَا يَعْلَمُ. وَفَطِنَ الْأَعْمَشُ،
فَجَعَلُ يَتَنَخَّمُ، وَيَبْزُقَ عَلَيْهِ، وَالرَّجُلُ سَاكِتٌ، مَخَافَةَ أَنْ
يَقْطَعَ الْحَدِيثَ
([1]) .

الشيخ يوضِّح ويضيف آيتَين: يعني: يُرِيْهِ
الأعمش أنَّه ما شعر بأنه عنده فيبزق، وذاكَ يمسحها ويصبرُ عليها
([2]) .

أيضًا صبر موسى على الخضر، ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا
وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69)
[الكهف].

وأيضًا في قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي
عُسْرًا (73)
[الكهف].

[مراجعة تدريب الراوي
ش/ الحادي عشر لوالدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله تَعَالَى]

والشاعر يقول:

اصبِر عَلى مُرِّ الجَفا مِن مُعَلِّمٍ

فَإِنَّ رُسوبَ العِلمِ في نَفَراتِه

وَمَن لَم يَذُق مُرَّ
التَعَلُّمِ ساعَةً


تَذَرَّعَ
ذُلَّ الجَهلِ
طولَ حَياتِه






([1]) رواه الخطيب رَحِمَهُ اللهُ في «شرف
أصحاب الحديث» (314)
. والأثر حسن.

([2]) وقد
كان الأعمش رَحِمَهُ الله في خُلُقِه شيء،
أي: من الغلظة، قال الخطيب في «شرف أصحاب الحديث»(131) : كَانَ الْأَعْمَشُ سَيِّءَ
الْخُلُقِ، جَافِيَ الطَّبْعِ، بَخِيلًا بِالْحَدِيثِ، عَسِيرًا فِي الرِّوَايَةِ.