صبر الطالب على جفاء شيخه إن
وُجِدَ
الشيخ:
اذكر ما تعرفه عن صبر العلماء على جَفَاءِ شُيوخِهِم؟
الطالب: الذي أعرفه أن الإمام النسائي كان يصبر على
قسْوةٍ من شيخِه الحارث بن مسكين.
الشيخ: ماذا، تذكره من أجل أن يُستفادَ منه؟
[صبر
النسائي على جفاء شيخه الحارث بن مسكين]
الطالب: أنه كان يطرد النسائي
من حلقته، فكان يتحمَّلُ، ولا يغضب ولا ينصرف.
الشيخ: والنسائي يذهب خلف ساريةٍ، بحيث يسمع
الحارث ولا يراه الحارث.
[الرجل
الذي كان يستثقله الأعمش في مجلسه فكان يحدث ويبزق عليه]
الطالب: كذلكَ كَانَ الْأَعْمَشُ لَا يَدَعُ
أَحَدًا يَقْعُدُ بِجَنْبِهِ. فَإِنْ قَعَدَ إِنْسَانٌ، قَطَعَ الْحَدِيثَ
وَقَامَ. وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ، يَسْتَثْقُلُهُ. قَالَ: فَجَاءَ، فَجَلَسَ
بِجَنْبِهِ، وَظَنَّ أَنَّ الْأَعْمَشَ لَا يَعْلَمُ. وَفَطِنَ الْأَعْمَشُ،
فَجَعَلُ يَتَنَخَّمُ، وَيَبْزُقَ عَلَيْهِ، وَالرَّجُلُ سَاكِتٌ، مَخَافَةَ أَنْ
يَقْطَعَ الْحَدِيثَ ([1]) .
الشيخ يوضِّح ويضيف آيتَين: يعني: يُرِيْهِ
الأعمش أنَّه ما شعر بأنه عنده فيبزق، وذاكَ يمسحها ويصبرُ عليها ([2]) .
أيضًا صبر موسى على الخضر، ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا
وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) ﴾[الكهف].
وأيضًا في قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي
عُسْرًا (73) ﴾[الكهف].
[مراجعة تدريب الراوي
ش/ الحادي عشر لوالدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله تَعَالَى]
والشاعر يقول:
اصبِر عَلى مُرِّ الجَفا مِن مُعَلِّمٍ …
… …
فَإِنَّ رُسوبَ العِلمِ في نَفَراتِه
وَمَن لَم يَذُق مُرَّ
التَعَلُّمِ ساعَةً …
… …
تَذَرَّعَ ذُلَّ الجَهلِ
طولَ حَياتِه