(44) اختصار درس روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام


167 – وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «يَا بَنِي
عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى
أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَو نَهَارٍ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ
التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.

هذا الحديث فيه من الفوائد:

·
نهي
قريش عن منع الناس من الطواف بالبيت والصلاة عنده، وهذا
الخطاب لهم ولغيرهم.

·
وفيه
جواز صلاة ركعتي الطواف في وقت الكراهة. وهذا
من ذوات الأسباب.

·
هذا
الحديث استدل به الشافعي على الصلاة في أوقات الكراهة في مكة وكذا أحمد في رواية عنه وآخرون، وجعلوه عامًّا في جميع مكة.

·
كما
استدل أيضًا بهذا الحديث بعض أهل العلم على النافلة في أوقات الكراهة عند البيت.

والصحيح ما تقدم أن هذا في ركعتي الطواف، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا
أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ»
ثم قال «وَصَلَّى»
أي: ركعتي الطواف.

171 – وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ فِي
أَوَّلِ وَقْتِهَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ، وَأَصْلُهُ
فِي «الصَّحِيحَيْنِ».

لفظة: «أَوَّلِ» شاذة؛
شذ بها علي بن حفص. وأصل الحديث في «الصحيحين»
البخاري(7534) ،
ومسلم (85)
: «الصَّلَاةُ
لِوَقْتِهَا».

وهذا الحديث فيه من الفوائد:

·
استحباب
المبادرة بالصلاة في أول وقتها.

ويدل لذلك أيضًا قوله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَبِقُوا
الْخَيْرَاتِ﴾ [
البقرة: 148 وأيضًا فعل النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فقد كان
من هديه التعجيل بالصلاة في أول وقتها إلا صلاتين:
صلاة العشاء كان يستحب تأخيرها، والإبراد
بالظهر عند اشتداد الحر.

176 – وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي،
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: «شُغِلْتُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ
بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ»، قُلْتُ: أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا
فَاتَتْنَا؟ قَالَ: «لا» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.

177 – وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنَاهُ.

وزيادة «أَفَنَقْضِيهِمَا
إِذَا فَاتَتْنَا؟ قَالَ: «لا»»
شاذة؛
انفرد بها يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة.

وأما بقية الحديث فهو في «الصحيحين» البخاري (1233) ، ومسلم (834) .

من الفوائد:

·
صلاة الفائتة بعد العصر.

ويدل لذلك أيضًا ما روى البخاري(597) ، ومسلم (684) ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ
إِذَا ذَكَرَهَا
، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، ﴿
وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي﴾».

صلاة الفائتة بعد صلاة العصر
هل هذا من خصائص النّبِيّ صلى الله عليه وسلم؟

عندنا مسألتان:

·
إحداهما: من فاتته راتبة الظهر؛
لشغل، له أن يصليها بعد العصر.

·
الثانية: المداومة على هاتين الركعتين بعد العصر هذا من
خصائص النّبِيّ صلى الله عليه وسلم ؛ فقد جاء
في «صحيح مسلم»(746) عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ: «كَانَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ مَرِضَ،
صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً».