(51) الأحاديثُ الضعيفة والموضوعة وما لا أصل لها لوالدي رحمه الله


حديث: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ
الْكِتَابِ».

حكم والدي رَحِمَهُ الله على هذا الحديث: لا يثبت، بل
هو موضوع.

[المرجع/ مراجعة تدريب الراوي لوالدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله
مذاكرة الخامس والعشرين من أنواع علوم الحديث، وهو: كتابة الحديث وضبطه]

———————-

قلت: هذا الحديث أخرجه
الطبراني في « الأوسط»(1835)
من طريق إِسْحَاقَ بْنِ وَهْبٍ الْعَلَّافِ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ عُبَيْدِ
اللَّهِ الدَّارِسِيُّ قَالَ: نا حَازِمُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ،
عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وأخرجه ابن الجوزي في «
الموضوعات»(1/228) ، وقال عنه: موضوع؛ فِيهِ يزِيد
بن عِيَاض.

قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشيءٍ.

سُئِلَ مَالك عَن ابْن سمْعَان فَقَالَ: كَذَّاب،
فَقيل: فيزيد بن عِيَاض؟ قَالَ: أكذب وأكذب.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث.

وَفِيهِ
إِسْحَاق بن وهب، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَّاب مَتْرُوك يحدث بالأباطيل.

وَقَالَ ابْنُ حبَان يضع
الحَدِيث.

قلت: وبشر بن عبيد الدارسي،
ترجم له الذهبي في «ميزان الاعتدال» وقال: كذبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث
عن الأئمة، بيِّن الضعف جدًّا.

وأخرجه ابن عديٍّ في «الكامل»(4/227) عَن
أَبِي بَكْرٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ كَتَبَ عَنِّي عِلْمًا فَكَتَبَ مَعَهُ صَلاةً
عَلَيَّ لَمْ يَزَلْ فِي أَجْرٍ مَا قرئ ذلك الكتاب».

وفيه أَبُو دَاوُدَ
النَّخَعِيُّ، وهو: سليمان بْن عَمْرو بْن عَبد اللَّه بْن وهب. وهو: وضَّاعٌ.

وقد قال ابن عدي بعد أن
ذكر له جملة من الأحاديث، ومنها هذا الحديث: هذه الأحاديث التي ذكرتها عن سليمان
بْن عَمْرو، كلها موضوعة مما وضعها هو عليهم.

وورد من حديث ابن عباس
ذكره الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الأحزاب رقم الآية(56) ، وقال: وَلَيْسَ هَذَا
الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
الذَّهَبِيُّ شَيْخُنَا: أَحْسَبُهُ مَوْضُوعًا، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ
أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وذكره الشوكاني في «
الفوائد المجموعة»(329) ، وقال: في إسناده من لا يحتج به، وقد رُوِيَ من طرق
ضعيفة جدًّا.