تقول بعضُ النساء: أهل القرآن لا يخرفون، فهل هذا صحيح؟
الجواب
هذه المسألة يذكرها أهل الحديث في كرامة أهل الحديث، وأن الله يحفظ عقولهم
من الخَرَف، وإليكم ما يفيدكم في هذه المسألة:
جاء عن الإمام مالكٍ رَحِمَهُ الله: إِنَّمَا يَخْرَفُ الْكَذَّابُونَ.
وهذا الأثر علَّق عليه السخاوي رَحِمَهُ الله في «فتح المغيث»(3/234) ، وقال:
يَعْنِي غَالِبًا.
ويسأل والدي رَحِمَهُ الله: ما نُقلَ عن مالكٍ: إِنَّمَا
يَخْرَفُ الْكَذَّابُونَ، صحيح أم ليس بصحيح، أقصد من حيث المعنى، لا من حيث
السَّنَدِ، فلم نتمكَّنْ من البحثِ عنه؟
الطالب: ليس بصحيح؛ فقد وُجِدَ ممَّن اختلط وهم أفاضل، علماء.
الشيخ: نعم، كما
في «الكواكب النيرات»، فجمعٌ من أفاضل العلماء
اختلطوا. اهـ من «مراجعة تدريب الراوي» لوالدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله.
أي: ليس بصحيحٍ على إطلاقِهِ.
وهذا فيه كرامة وبِشارة لأهل الحديث، وكذا أهل العلم والقرآن أن الله
سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يُكرمهم ويحفظ لهم عقولهم في الغالب.
والخَرَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: فَسادُ العَقْلِ مِنَ الكِبَرِ. وَقَدْ خَرِفَ
الرجُل، بِالْكَسْرِ، يَخْرَفُ خَرَفًا، فَهُوَ خَرِفٌ: فَسَدَ عَقْلُه مِنَ
الكِبَرِ، والأُنثى خَرِفةٌ. «لسان العرب»(9/62) .
نعوذ بالله أن نُردَّ إلى أرذل العمر.