(59) العلم وفضلُه

العلم وفضلُه

البشارة
بتيسير السُّبُل لطالب العلم

عن مطرهو: ابن طهمان
الوراقفي قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ
مِنْ مُدَّكِرٍ
[القمر: 17هل من
طالب علم فيُعان عليه؟

وأثر مطر ثابت إليه، وأهل التفسير يذكرون هذا الأثر عند هذه الآية.

وقد أخرجه
الْفرْيَابِيّ فِي «تَفْسِيره» كما في «تغليق
التعليق» (5/379) للحافظ
ابن حجر، وابن أبي حاتم رَحِمَهُ اللهُ
تَعَالَى في «تفسيره»
(10/ص3320) .

(هَلْ مِنْ طَالِبِ
عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ
) هذا يدل أن الله سُبحَانَهُ ييسر العلم لمن طلب العلم واجتهد في تحصيله، وكما قال تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ
جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ
الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: 69فمن طلب العلم أعانه الله، ويسر له الطريق، وأعانه على العمل به
والتأدب بآدابه
، ويجد بركة تعلمه وثمرته ونمائه، وهذا من بركات العلم النافع.

وقد علق ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «إعلام
الموقعين
»(2/182) على هذا الأثر، وقال: وَلَمْ يَقُلْ: فَتَضِيعُ عَلَيْهِ مَصَالِحُهُ
وَتَتَعَطَّلُ مَعَايِشُهُ عَلَيْهِ
.

وهذا يدل على أن الذين يقولون: التفرغ
للعلم النافع يضيع المستقبل
، يدل على أنهم لا يفهمون الحقيقة، وهذا من
أعظم المصائب أن تتقلب على العبد الحقائق
.

يقول والدي
رَحِمَهُ اللهُ في
«صوتيات لهخطبة جمعة»: أعظم مصيبة
عليك أن تتقلَّبَ عليكَ الحقائق
، وأن يُطْبَعَ على قلبِك. اهـ.

تتقلب عليه
الحقائق الخير يراه شرًّا
، والشر يراه خيرًا، الحق يراه
باطلًا
، والباطل يراه حقًّا، السنة
يراها بدعة، والبدعة سنة،
نعوذ بالله من طمس البصيرة.

وتلك المقالة كان يقولها بعض أولياء الذين
يطلبون العلم عند الوالد
: أن هذا يضيع مستقبله؛ لأنه مثلًا: ما أكمل الدراسة حتى يحصل على شهادة، أو ترك
الوظيفة وذهب يطلب علمًا
شرعيًّا،
يقولون: هذا ضيَّع المستقبل؛ لأن
المستقبل عند كثير من الناس الدنيا
، وهذا من تقليب الحقائق، المستقبل ما يكون معك في قبرك ومعادك وهو
العمل الصالح
.

هذا
الأثر فيه بشارة لطالب العلم أن العلم ميسر
.

نسأل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن ييسر لنا سبل العلم حتى نلقاه، ونعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.