(6) اختصار دروس الأمثال في القرآن

قوله
سبحانه: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ
لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ [النور]الآية.

أو: للتنويع، وهذا
مثل آخر لأعمال الكفار.

قال أبو إسحاق الزجاج رَحِمَهُ اللهُ في «معاني
القرآن»(4/48) : أعمال الكافرين إن مثلت بما يوجَدُ فمثله كمثل
السرابِ، وإنْ مثلت بِمَا يُرَى فهي كهذه
الظلمات التي وَصَفَ في قوله: ﴿أَوْ
كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ الآية. اهـ.

﴿ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
قال الشوكاني رَحِمَهُ اللهُ في «فتح القدير»(4/46) : اللُّجَّةُ: مُعْظَمُ
الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ: لُجَجٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا
يُدْرَكُ لِعُمْقِهِ.

﴿ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ
لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا فيه قولان:

· أحدهما: نفي رؤية
اليد، أي: لم
يرها ولم يقارِب. وهذا قول الجمهور.

· الثاني: أنه لم
يرها إلا بمشقة؛ لشدة الظلام.

قال أبو إسحاق الزجاج في «معاني
القرآن» (4/48) : والقولُ
الأولُ أَشْبَهُ بهذَا المعنى؛ لأِن في دُونِ
هذه الظُّلُمَاتِ لا يُرَى الكف. اهـ.

من فوائد الآية:

§
تقلب الكافر في الظلمات، فلو كان الخير
والهدى بين يديه لم يبصر؛ لأنه يتقلب في
الظلمات، نسأل الله العافية. والظلمات متعددة فهي كما قال ابن القيم رَحِمَهُ
اللهُ في «الأمثال»:
فَتَرَاكَمَت عَلَيهِ ظُلمَةُ الطَّبعِ، وَظُلمَةُ النُّفُوسِ، وَظُلمَةُ الجَهلِ
حَيْثُ لَمْ يَعلَمُوا بِعِلمِهِم فَصَارُوا جَاهِلِينَ، وَظُلمَةُ اتِّبَاعِ
الغَيِّ وَالهَوَى.

§
أن اتباع ما شرع الله نور لصاحبه في الدنيا والآخرة.

§
أن النور بيد الله، ومن لم ينور له كان
من الهالكين الضالين الزائغين ﴿ وَمَنْ
يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) [النساء: 88].

§
ونستفيد الترهيب وتخويف الكفار، فمن لقي
الله على كفره فهو من الهالكين.

أركان التشبيه في هذه الآية:

·
المشبه: أعمال الكفار.

·
أداة التشبيه: الكاف.

·
المشبه به: ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض.

·
وجه التشبيه: تراكم الظلمات على الكافر
وحجبها له عن النور وإدراك الحق كمن هو في بحر عميق تراكمت عليه الظلمات فهي تحجبه
عن رؤية النور، والله أعلم.