(61) سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

حُكْمُ غِيْبَةِ الأطفالِ

سألتُ
والدي رَحِمَهُ الله: هل الكلام في نقصِ الأطفال وعيوبهم داخل في الغيبة؟

فأجاب: هذا غيبة،
واستدل بعموم أدلة تحريم الغيبة.

————————————

قلت: لا حول ولا قوة
إلا بالله، القليل من يسلمُ من غِيْبَةِ الصغار، وكأن أعراضهم مُباحة.

ونذكِّرُ أنفسَنا وإياكم بما يلي من الأدلة،
فالتذكير ينتفع به من يخشى:

يقول الله تعالى:
{وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ
أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ
رَحِيمٌ} [الحجرات: 12].

عن أبي بكرة رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إن
دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم
هذا. ألا هل بلغت؟» رواه البخاري (105) ، ومسلم (1679) .

عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
«أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
«ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا
أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ
يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» رواه الإمام مسلم (2589) .

عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ
وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ، قَالَ:
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي
أَعْرَاضِهِمْ». رواه أبوداود (4878) .

فاحذروا الغيبة أيها
المسلمون والمسلمات، ولا تقوموا عن أكل جيفة منتنة، ولا تجلسوا في هذه المجالس إلا
للنصيحة؛ حتى لا تشاركوهم في الإثم والمعصية، كما قال تعالى:
﴿ إنكم إذًا مثلهم .