(63) سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ


فوائد من حديث أبي ذر رضي الله عنه

أخرج البخاري في صحيحه
(
7395) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ

اللَّيْلِ، قَالَ: «بِاسْمِكَ نَمُوتُ
وَنَحْيَا»، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا
بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ».


*********

1
–هذا الحديث من آداب النوم
والاستيقاظ .

2-أن النوم يسمى
موتًا .والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَهُوَ الَّذِي
يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ
يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ
يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:60]. جرحتم: عملتم
.
وهذا موت أصغر.

-3 التذكر عند الاستيقاظ الحياة
الأُخْروية (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) .

4 – الحمد والثناء على الله
سبحانه عند الاستيقاظ؛ لأن النوم نعمة من نعم الله فإذا استيقظ حمد الله .قال
تعالى ممتنًا على عباده :{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا
وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا}.

وقال سبحانه:{وَجَعَلْنَا
نَوْمَكُمْ سُبَاتًا}.

قال البغوي في تفسير
سورة الفرقان:( سباتا ) رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ وَقَطْعًا لِعَمَلِكُمْ،
وَأَصْلُ السَّبْتِ الْقَطْعُ، وَالنَّائِمُ مَسْبُوتٌ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ
عَمَلُهُ وَحَرَكَتُهُ. اهـ .

وبين سبحانه أن النوم آية من آيات الله
الدالة على عظمته وقدرته ووحدانيته فقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ الروم: 23
.
وقد ذكر ابن القيم
رحمه الله في زاد المعاد(4/220) فائدتين للنوم
فقال:
وَلِلنَّوْمِ فَائِدَتَانِ جَلِيلَتَانِ
إِحْدَاهُمَا: سُكُونُ الْجَوَارِحِ
وَرَاحَتُهَا مِمَّا يَعْرِضُ لَهَا مِنَ التَّعَبِ، فَيُرِيحُ الْحَوَاسَّ مِنْ
نَصَبِ الْيَقَظَةِ، وَيُزِيلُ الْإِعْيَاءَ وَالْكَلَالَ.
وَالثَّانِيَةُ:
هَضْمُ الْغِذَاءِ، وَنُضْجُ الْأَخْلَاطِ لِأَنَّ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ
فِي وَقْتِ النَّوْمِ تَغُورُ إِلَى بَاطِنِ الْبَدَنِ، فَتُعِينُ عَلَى ذَلِكَ،
وَلِهَذَا يَبْرُدُ ظَاهِرُهُ وَيَحْتَاجُ النَّائِمُ إِلَى فَضْلِ دِثَارٍ.
اهـ.