(79) مِنْ مَرْوِيَّاتِيْ عَنْ وَالِدِيْ العَلَّامَةِ الرَّبَّانِيْ مُقْبِل بن...

من مروياتي عن والدي
حكمُ بيع
التَّقْسِيط

الشيخ :

بيع
التقسيط: أن يبيع سلعةً بأكثرَ من سعر يومها لأجل التأخير .

والذي
يظهر لي أن فيه معنى الربا, فكأنه قال في هذا البيع مثلا: أقرضك هذه العشرة

الآلاف
وترد لي ثلاثة عشر ألفاً.

وكان يرى
أن زيادة (فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا) في الحديث الذي رواه أبوداود (3461) عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ
بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي

بَيْعَةٍ، فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا» زيادةٌ
شاذة شذَّ بها يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا
وقد خالف جمعا من الرواة لم يذكروها .
قلت : وذهب
إلى تحريم بيع التقسيط بالصورة المذكورة العلامة الألباني رحمه الله ونصره في
«السلسلة الصحيحة» (5/2326) لما رواه الترمذي في «سننه» (1231 ) عن أبي هريرة رضي
الله عنه قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ
بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. والحديث حسن من أجل مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بن علقمة.
وذكر أنه
قول الأوزاعي وطاوس والثوري وابن حبان .
قال الشيخ
الألباني رحمه الله : أقول هذا بيانا للواقع، ولكي لا يقول بعض ذوي الأهواء أو من
لاعلم عنده، فيزعم أن مذهب الأوزاعي هذا شاذ! وإلا فلسنا والحمد لله من الذين لا يعرفون الحق إلا بكثرة القائلين به
من الرجال، وإنما بالحق نعرف الرجال.
وقال رحمه
الله :
واعلم أخي المسلم! أن هذه المعاملة التي فشت بين التجار اليوم وهيبيع
التقسيط، وأخذ الزيادة مقابل الأجل، وكلما طال الأجل زيد في الزيادة،
إن هي إلا معاملة غير شرعية من جهة أخرى لمنافاتها لروح الإسلام
القائم على التيسير على الناس والرأفة بهم، والتخفيف عنهم كما في قوله صلى الله
عليه وسلم: ” رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى
“. رواه البخاري. وقوله: من كان هينا، لينا، قريبا حرمه الله على النار
“. رواه الحاكم وغيره، وقد سبق تخريجه برقم (938) .
فلو أن
أحدهم اتقى الله تعالى، وباع بالدين أو بالتقسيط بسعر النقد، لكان أربح له حتى من
الناحية المادية
لأن ذلك
مما يجعل الناس يقبلون عليه ويشترون من عنده ويبارك له في رزقه،
مصداق
قوله عز وجل: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من
حيث لا
يحتسب)
اهـ .

قلتُ : وللفائدة
حديث النهي عن بيعتين في بيعةٍ قد فُسِّر بتفاسير أُخرى .

قال ابن
الأثير في النهاية : هُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوب نَقْدا بعشَرة
ونَسِيئةً بخَمْسة عَشَرَ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أيُّهُما
الثَّمَنُ الَّذِي يَخْتَاره ليَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ.
قال: وَمِنْ صُوَرِه أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا
بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعني ثَوْبَكَ بِعَشَرَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِلشَّرْطِ
الَّذِي فِيهِ، وَلِأَنَّهُ يَسْقط بِسُقُوطِهِ بَعْضُ الثَّمن فَيَصِيرُ
الْبَاقِي مَجْهُولًا، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وشَرْط، وَعَنْ بَيْعٍ وسَلَفٍ،
وَهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ.
وقد ذكر
القولَيْنِ العلامة الصنعاني رحمه الله في سبل السلام (2/20) وعلَّق عليهما وقال : وَعِلَّةُ
النَّهْيِ عَلَى الْأَوَّلِ:
عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ ،وَلُزُومُ
الرِّبَا عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُ بَيْعِ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِ يَوْمِهِ
لِأَجْلِ النَّسَاءِ .
وَعَلَى الثَّانِي لِتَعْلِيقِهِ بِشَرْطٍ
مُسْتَقْبَلٍ يَجُوزُ وُقُوعُهُ وَعَدَمُ وُقُوعِهِ فَلَمْ يَسْتَقِرَّ الْمِلْكُ
.اهـ.