(8) التعليقات على بعض الآيات المحكمات

من سورة
البقرة

كنا نستدل بقول
الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282] على أنَّ
تقوى الله من أسباب نيل العلم.

فأفادني والدي رحمه
الله بقوله: ذكر بعض الكاتبين أن ابن القيم يقول: ليس في الآية دليل على هذا؛
لأنَّ قوله سبحانه: {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} لا يتعلَّقُ بما قبله.

وإليك
نص كلام ابن القيم.

قال رَحِمَهُ الله في «مفتاح دار السعادة»
(493) : العملُ بالعلم من أعظم أسباب حفظه وثباته، وتضييعُ العمل به إضاعةٌ له، فما
استُدِرَّ العلمُ ولا استُجلِبَ بمثل العمل، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} [الحديد: 28].

قال: وأما قولُه تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ
وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282]، فليس من هذا الباب، بل هما جملتان
مستقلَّتان: طلبيَّة، وهي الأمرُ بالتقوى، وخبريَّة، وهي قولُه تعالى:
{وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}، أي: والله يعلِّمُكم ما تتقون. وليست جوابًا للأمر،
ولو أريد بها الجزاءُ لأُتِيَ بها مجزومةً مجرَّدةً عن الواو، فكان يقول: واتقوا
الله يعلِّمْكم، أو: إن تتقوه يعلِّمْكم، كما قال: {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29]، فتدبَّره.

وينظر «مجموع الفتاوى» (18/ 177) لشيخ الإسلام.