[سورة المؤمنون (23) : آية 50]
﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى
رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (50) ﴾
قال
ابن كثير : (أَيْ حُجَّةً قَاطِعَةً عَلَى قُدْرَتِهِ
عَلَى مَا يَشَاءُ، فَإِنَّهُ خَلَقَ آدَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَلَا أُمٍّ،
وَخَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ذَكَرٍ بِلَا أُنْثَى، وَخَلَقَ عِيسَى مِنْ أُنْثَى بِلَا
ذَكَرٍ، وَخَلَقَ بَقِيَّةَ النَّاسِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
قال
الزجاج في «معاني القرآن» (4 / 14) : لم يقل: آيتين؛ لأن المعنى فيهما آيَة واحدة،
ولو قيل: آيَتَيْن لجاز؛ لأنهما قد كان في كل واحد منهما
ما لم يكن في ذَكَرٍ وَلَا أَنثى، مِنْ أَن مَرْيَمَ وَلَدَتْ من غير فَحْل، ولأن
عيسى روح من اللَّه ألقاه إلى مَرْيَمَ ولم يكن هذا في ولدٍ قط. اهـ.
﴿وَآوَيْنَاهُمَا﴾ أي: ضممناهما.
﴿إِلَى رَبْوَةٍ﴾ الربوة: المكان المرتفع. واختلفوا في مكان هذه الربوة، فمنهم من قال: بمصر، ومنهم من
قال: دمشق، ومنهم من قال: هي الرملة من فلسطين. واستظهر ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ
قول الضحاك وقتادة: بيت المقدس.
﴿ ذاتِ ﴾ صفة بمعنى: صاحبة.
﴿ قَرارٍ ﴾ أي: مستقرة.
﴿ وَمَعِينٍ ﴾ يفسره قوله تَعَالَى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ أنه
النهر. وهذا ترجيح الحافظ ابن كثيرٍ رَحِمَهُ اللهُ، وهو قول الشنقيطي في «أضواء
البيان»(3/396) .
قال السعدي في «تفسيره» (1 /553) : ﴿قَدْ جَعَلَ
رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ تحت المكان الذي أنت فيه،
لارتفاعه، ﴿سَرِيًّا﴾ أي: نهرًا وهو المعين. اهـ.
-واستفدنا من هذه الآية: امتنان الله سُبحَانَهُ
وَتَعَالَى على مريم وابنها عيسى عليهما السلام.
-وبيان قدرة الله، فقد خلق عيسى من أم بلا أب، والله على كل شيء
قدير.
قال ابن كثير : (..خَلَقَ آدَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَلَا أُمٍّ،
وَخَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ذَكَرٍ بِلَا أُنْثَى، وَخَلَقَ عِيسَى مِنْ أُنْثَى بِلَا
ذَكَرٍ، وَخَلَقَ بَقِيَّةَ النَّاسِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) .
-كما نستفيد: أن القرآن يفسَّر بالقرآن؛ مأخوذٌ من تفسير معين بالنهر
الجاري، كما فال تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾.
فالقرآن يفسَّر بما يلي:
تفسير القرآن بالقرآن.
تفسير القرآن بالسنة.
تفسير القرآن بالآثار، أي: بأقوال الصحابة والتابعين.
تفسير القرآن بلغة العرب وأشعارهم، والله أعلم.