(82) سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

[سورة الحج (22) :الآيات 55 الى
57]

﴿وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي
مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ إلى قوله ﴿لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (57) ﴾

﴿ فِي مِرْيَةٍ ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ وريبة.

﴿ مِنْهُ ﴾ فيه قولان أحدهما: أن الضمير
عائد إلى القرآن،أَيْ: فِي شَكٍّ وريب من هذا القرآن، وهذا اختاره ابن جرير.

الثاني: أنه يعود إلى ما ألقاه الشيطان.

﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ
بَغْتَةً﴾
أي: فجأة.والساعة:
يوم القيامة قول لبعض المفسرين، وقال بعضهم: الساعة هنا: الموت.

﴿ يَوْمٍ عَقِيمٍ ﴾ فيه قولان: الأول:هو يوم بدر، وهذا
قول الأكثرين؛ لأنه ذكر الساعة من قبل وهو يوم القيامة.انظري «تفسير البغوي» (3
/348 ) ،وهذا اختيار ابن جرير.

القول الثاني: أنه يوم القيامة، وهذا قول بعض المفسرين،
ورجحه ابن كثير بدليل ما جاء بعد الآية: ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ
بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
(56) ﴾[الحج:56 ].

﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحاتِ﴾
قال الحافظ ابن كثير: أَيْ آمَنَتْ قُلُوبُهُمْ وَصَدَّقُوا بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَعَمِلُوا بِمُقْتَضَى مَا عَلِمُوا،وَتَوَافَقَ قُلُوبُهُمْ
وَأَقْوَالُهُمْ وَأَعْمَالُهُمْ.

﴿ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ أَيْ لَهُمُ النَّعِيمُ
الْمُقِيمُ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَبِيدُ.

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا
بِآياتِنا﴾
أَيْ
كَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ بِالْحَقِّ وَجَحَدُوا بِهِ،وَكَذَّبُوا بِهِ وَخَالَفُوا
الرُّسُلَ وَاسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّبَاعِهِمْ

﴿فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ أَيْ مُقَابَلَةُ
اسْتِكْبَارِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْحَقِّ.
اهـ.

من الفوائد:

-تحذير الكفار من عنادهم وكفرهم، فيوم القيامة واقع لا
محال.وهنالك يندمون ويتحسرون، ولا ينفعهم الندم.

-وفيه وصف يوم القيامة بأنه
يوم عقيم على أحد التفسيرين؛ لأنه لا يوم
بعده.

– أن الملك يوم القيامة لله:﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
(4) ﴾[الفاتحة:4 ]، والله مالك الأولى ولأخرى، ولكن يوم القيامة لا ينازع اللهَ أحد
في ملكه، كما في الحديث الثابت عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ،وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ
يَقُولُ:أَنَا المَلِكُ،أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ» رواه البخاري (6519) ،ومسلم
(2787) . بخلاف الدنيا فقد يملك الإنسان في الصورة بعض الأشياء، والله مالك الأولى
والأخرى.

-وفي الآية أن الله يحكم بين عباده يوم القيامة
فالمؤمنون يدخلون جنات النعيم، والكافرون لهم الذلة والخزي والمهانة.