(9) اختصار درس ملحة الإعراب


بَابُ
حُرُوفِ الْجَرِّ

قوله
رَحِمَهُ اللهُ: (وَالجَرُّ فِي الِاسْمِ الصَّحِيحِ المُنصَرِفْ)
أي: الجر
بكسرة ظاهرة، وعبارة الجر هي عبارة البصريين، وأما الكوفيون فيقولون:
الخفض.

قوله
رَحِمَهُ اللهُ
: (الِاسْمِ الصَّحِيحِ) الصحيح أخرج المعتل، وهو المنقوص، كـ«القاضي» فتقدر فيه جميع الحركات، والمقصور «كالفتى»، ففي المنقوص تقدر فيه الضمة والكسرة، وتظهر الفتحة لخفتها.

قوله
رَحِمَهُ اللهُ
: (المُنصَرِفْ) أخرج الذي لا ينصرف، وهو الذي لا يقبل التنوين، فإنه يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة.

قوله
رَحِمَهُ اللهُ
: (هُنَّ إِذَا مَا قِيلَ صِفْ) يعني: إذا سئلت عن حروف الجر فهي هذه
الأحرف
: (مِن وَإِلَى وَفِي وَحَتَّى
وَعَلَى)

الخ
.

وقد
ذكر الحريري رَحِمَهُ اللهُ أربعة عشر حرفًا من حروف الجر
، وحروف الجر هي واحد وعشرون حرفًا، ذكرها ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ عدا
حرفًا واحدًا وهو
«لولا»، فقال رَحِمَهُ اللهُ:

هَاكَ
حُرُوفَ الْجَرَّ وَهْىَ مِنْ إِلَى

۞

حَتىَّ
خَلا حَاشَا عَدَا فِي عَنْ عَلَى

مُذْ
مُنْـــــذُ رُبَّ اللَّامُ كَيْ وَاوٌ وَتَا

۞

وَالكَافُ
وَالبَــــــــــاءُ وَلَعَـــــــــــلَّ وَمَتَى

وحروف
الجر على قسمين
: ما يجر الظاهر، وما يجر الظاهر والمضمر.

أما ما يجر الظاهر: فهي سبعة أحرف، مجموعة في قول ابن مالك:

بِالظَّاهِرِ
اخْصُصْ مُنْذُ مُذْ وَحَتَّى

وَالكَافَ
وَالوَاوَ وَرُبَّ وَالتَّا

وأما
ما يجر الظاهر والمضمر
: فالباقي.

حروف
الجر بحسب وضعها على أربعة أقسام
:

مَا
وُضِعَ عَلَى حَرفٍ وَاحِدٍ
،
وَهُوَ
خَمْسَةٌ
:
«
الْبَاءُ، وَاللَّامُ، وَالْكَافُ، وَالْوَاوُ، وَالتَّاءُ».

وَمَا
وُضِعَ عَلَى حَرفَينِ
،
وَهُوَ
أَرْبَعَةٌ
:
«
مِن، وَعَن، وَفِي، وَمُذ».

وَمَا
وُضِعَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرُفٍ
،
وَهُوَ
ثَلَاثَةٌ
:
«
إِلَى، وَعَلَى، وَمُنذُ».

وَمَا
وُضِعَ عَلَى أَرْبَعَةٍ
، وَهُوَ: «حَتَّى» خَاصَّةً.

وقوله: (وَحَتَّى) شرط الجر بـ«حتى»: أنها لا تجر إلا ما كان آخرًا، أو متصلًا بآخِر.

قوله: (وَمُنذُ)
وكذا «مذ
» من حروف الجر، وشرط الجر بهما: أن تدخل على الزمان الحاضر أو الماضي.

وقوله: (دُونَ مَا مِنهُ غَبَرْ) محتمل أن المراد بـ«غبر» أي: مضى، فعلى هذا لا تدخل على الزمان الماضي، ومحتمل أن المراد ما بقي وهو
المستقبل
، أي: لا تدخل على الزمان المستقبل.

و«مذ، ومنذ» يكونان حرفين ويكونان اسمين، ولهما ثلاث حالات من حيث الإعراب:

الأول: أن يليهما اسم مجرور فيكونان حرف جر.

الثاني: أن يليهما اسم مرفوع، فهما اسمان على أنهما مبتدآن وما
بعدهما خبر
، أو أنهما خبر مقدم وما بعدهما مبتدأ، نحو: «ما رأيت مذ يومان».

الحالة
الثالثة
: أن يليهما جملة فعلية، وفي الحالتَين يكونانِ اسمين.

وقوله: (وَرُبَّ) : شروط الجر بـ«ربَّ»:

·
أن تكون
مصدَّرة
.

·
أن يكون
مجرورها نكرة
.

·
أن يكون
منعوتًا
.

·
أن يكون
عاملها مؤخرًا
.

·
أن يكون
عاملها ماضيًا
، فهذه شروط «رب».

وشرط
(أن يكون مجرورها نكرة) يفيد أنها لا تجر معرفة، وقد تجر الضمير قليلًا بشرط إفراده
وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى
. مثل: «رُبَّه رجلًا، رُبَّه رجلين، رُبَّه رجالًا».

«ورُبَّ» قد تتصل بها «ما» الكافة فالغالب أَن تكفها عَن
الْعَمَل
، وقد لا تكفها وهذا قليل.

و«رب» تأتي للتقليل والتكثير، ولكنها للتكثير أكثر.

«رب» على قسمين: ظاهرة تكون بعد الواو والفاء وبل. ومضمرة بدونهن.

قال
ابن هشام في
«مغني اللبيب»(181) : وإعمالها محذوفة بعد الْفَاء كثيرًا، وَبعد الْوَاو أَكثر، وَبعد بل قَلِيلًا، وبدونهن أقل.

حُرُوفُ
الْقَسَمِ

حروف
القسم هي من حروف الجر
، ولكن أُفردت؛ لأنها تدل على القسم، وأما بقية حروف الجر فإنها لا تدل
على القسم
.

حروف
القسم ثلاثة
: الواو والباء والتاء، والأصل في حروف القسم الباء، فهي الأم؛ ولهذا تجر من غير شروط.

أما الواو والتاء فلهما شروط، فيشترط في الواو والتاء ثلاثة شروط.

-أن
الواو والتاء تجران الظاهر
، ولا تدخلان على الضمير.

يجب حذف فعل القسم، فلا يقال: «أقسم والله، أو أقسم تالله».

لا تستعمل الواو والتاء مع السؤال، فلا يقال: «والله أخبرني، تالله أخبرني».

-وهناك
شرط رابع للتاء
: أن تدخل على لفظ الجلالة «تالله»، وذكر بعضهم أنها تدخل على «رب» مضافة إلى الكعبة «ترب الكعبة»، وعلى لفظ الرحمن «تالرحمن».