هل لفاسق غيبة؟
قد ورد في هذا حديثٌ أخرجه ابن
عدي في « الكامل»(2/433) من طريق الْعَلاء بْن بِشْرٍ الْعَبْشَمِيّ عَنْ
سُفْيَانَ بْنِ عُيَينة عن بَهْزِ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ،
بلفظ : «لَيْسَ لِلْفَاسِقِ غَيْبَةٌ»، والْعَلاء بْن بِشْرٍ
الْعَبْشَمِيّ ضعفه أبو الفتح الأزدي. كما في « ميزان الاعتدال»(3/97) .
قال السيوطي في «الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة» (207) : له
طرق كثيرة، وقال أحمد: منكر. وقال الدارقطني والخطيب والحاكم: باطل.
وقال والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله في «
مراجعة تدريب الراوي»: هو حديث ضعيف.
ويبقى هل معنى هذا
الحديث صحيح؟
قالت اللجنة الدائمة في « الفتاوى»(26/21) بعد أن ذكرت اتفاق الأئمة المذكورين قبلُ على ردِّه:
ولكن دل على أنه لا غيبة لفاسق قد أظهر المعصية حديث أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ»
ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ: «وَجَبَتْ»
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ قَالَ:
«هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا
أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ
فِي الأَرْضِ». أخرجه البخاري (1367) ، ومسلم (949) .
ولم ينكر عليهم ثناءهم على
الجنازة شرًّا التي علموا فسق صاحبها، فدل ذلك على أن من أظهر الشر لا غيبة
له.اهـ ونص الحديث منقول من مرجعه.