(24) من أحكام المساجد
السؤال:
هل يجوز دخول المسجد النبوي للحائض؟
الجواب:
مختلَف في دخول المرأة الحائض المسجد النبوي وغيره. ولكن الصحيح في المسألة أنه يجوز للمرأة الحائض أن تدخل المسجد إذا أمنَت من تلويثه. وفي هذا جملة من الأدلة، منها:
قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعائشة رضي الله عنها: «فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» رواه البخاري (305) ، ومسلم (1211) ؛ فلم يمنعها من دخول المسجد الحرام، مع أنه أفضل المساجد، وإنما منعها من الطواف بالبيت.
عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ-أَوْ شَابًّا-فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عَنْهَا-أَوْ عَنْهُ-فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي» قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا-أَوْ أَمْرَهُ-فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا» رواه البخاري (1337) ، ومسلم (956) .
عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، الحديث وفيه: «فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ» رواه البخاري (439) .
دليل آخر، وهو البقاء على الجواز والإباحة؛ فإن هذا هو الأصل.
وأما من منع دخول المرأة الحائض المسجد فعندهم بعض الأدلة، مثل حديث: «إِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ» رواه أبو داود (232) ، وضعفه الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (1/ 210) ، ولكنه حديث ضعيف.
وقد ذهب إلى جواز دخول المرأة الحائض المسجد جماعة من أهل العلم، وهو ترجيح الشيخ الألباني، والشيخ الوالد الوادعي رحمهما الله.