(130) سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

قوله تَعَالَى: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ
وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: 73]

قال ابن القيم في « أمثال القرآن» (314) : ثُمَّ
سَوَّى بَيْنَ الْعَابِدِ وَالْمَعْبُودِ فِي الضَّعْفِ وَالْعَجْزِ بِقَوْلِهِ: ﴿ضَعُفَ
الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: 73].

قِيلَ:
الطَّالِبُ: الْعَابِدُ، وَالْمَطْلُوبُ: الْمَعْبُودُ، فَهُوَ عَاجِزٌ
مُتَعَلِّقٌ بِعَاجِزٍ.

وَقِيلَ:
هُوَ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ السَّالِبِ وَالْمَسْلُوبِ، وَهُوَ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ
الْإِلَهِ وَالذُّبَابِ فِي الضَّعْفِ وَالْعَجْزِ.

وَعَلَى
هَذَا: فَالطَّالِبُ الْإِلَهُ الْبَاطِلُ، وَالْمَطْلُوبُ الذُّبَابُ يَطْلُبُ
مِنْهُ مَا استَنقَذَهُ مِنْهُ.

وَقِيلَ:
الطَّالِبُ الذُّبَابُ، وَالْمَطْلُوبُ الْإِلَهُ، فَالذُّبَابُ يَطْلُبُ مِنْهُ
مَا يَأْخُذُهُ مِمَّا عَلَيْهِ([1]) .

قال ابن
القيم: وَالصَّحِيحُ أَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ([2]) ، فَضَعْفُ
الْعَابِدِ وَالْمَعْبُودِ وَالْمُسْتَلِبِ وَالْمُسْتَلَبِ؛ فَمَنْ جَعَلَ هَذَا
الآلِهَةَ مَعَ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ فَمَا قَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَلَا
عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا عَظَّمَهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ.



([1]) هذه أقوال في بيان الطالب والمطلوب:

القول
الأول: الطالب العابد والمطلوب الصنم. (فَهُوَ
عَاجِزٌ مُتَعَلِّقٌ بِعَاجِزٍ
)
أي: العابد عاجز متعلق بعاجز لا قدرة له، وهو المعبود.

والقول
الثاني: الطالب الإله الباطل؛ لأنه يطلب الذباب؛ لاستنقاذ ما أخذه منه، والمطلوب
الذباب، يُطْلَب منه ما أخذه.

قال
الحافظ ابن كثير عن هذا القول: واختاره ابن جرير، قال: وهو ظاهر السياق.

القول
الثالث: (الطَّالِبُ الذُّبَابُ، وَالْمَطْلُوبُ
الْإِلَهُ، فَالذُّبَابُ يَطْلُبُ مِنْهُ مَا يَأْخُذُهُ مِمَّا عَلَيْهِ
) .

([2])
يتناول هذه الأقوال الثلاثة فلا
تنافي بينها، فالعابد والمعبود والمستلِب والمستلَب منه كلهم ضعفاء.