(110) سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

[سورة الحج (22) : الآيات 75 الى 76]

﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا﴾إلى قوله: ﴿
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) ﴾

﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ أي: يختار، كما قال تعالى ﴿
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾[القصص].

﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
قال ابن كثير: أَيْ: يَعْلَمُ مَا يَفْعَلُ
بِرُسُلِهِ فِيمَا أَرْسَلَهُمْ بِهِ، فلا يخفى عليه شيء من أمورهم
.

﴿ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ أي: تصير
الأمور، فالأمور راجعة إلى الله في الدنيا والآخرة .

من
الفوائد:

-عظمة الذين اختارهم الله لرسالته، والرسل على قسمين : رسل من
الملائكة. ورسل من الناس، أي: من البشر. الرسل من الملائكة: واسطة يبلغون شرع الله
إلى الرسل من البشر. والرسل من البشر: يبلغونه إلى الناس، وهذه منة من الله إذ
أرسل إلى البشر من جنسهم فإنهم لا يتحملون رؤية الملائكة على صورهم.

-طِيبُ معدن الرسل وأنهم صفوة الخلق وأفضلهم .

قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ في «مجموع الفتاوى»(11/
221) :
وَقَدْ اتَّفَقَ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَسَائِرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ
تَعَالَى عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ
لَيْسُوا بأنبياء. اهـ المراد.

-أن
النبوة والرسالة لا تكون بالاكتساب والعمل كما يقول الفلاسفة: إنها تكتسب بالخلوة
والتقوى ورياضة النفوس على طاعة الله.

لكنها
منحة وتفضُّل من الله على من شاء من عباده، وكما قال الله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ
حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾.

-محبة
الرسل؛ لأن الله اختارهم لذلك واصطفاهم، والحرص على اتباعهم.

-في
هذه الآية وما شابهها من اختيار الله لما يشاء ومن شاء دليل على حكمة الله وعلمه
الشامل وقدرته التامة ووحدانيته.

-قوله : ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى
اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) ﴾ الآية في سياق الرسل، ولكن قد دلت الأدلة
المتكاثرة على شمول علم الله عز وجل وعمومه، قال الله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) ﴾[طه:110 ].

-وفيه سعة علم الله وأنه لا يخفى عليه شيء.

-أن تصريف الأمور بيد الله راجعة إليه في
الدنيا والآخرة.