من الفروق بين الخبر في باب كان وأخواتها وباب كاد وأخواتها:
١. خبر(كان) إذا كان جملة فإنه يكون جملة اسمية وفعلية، بخلاف خبر (كاد) فلا يكون إلا جملة فعلية فعلها فعل مضارع، وهذا في الغالب، قال ابن مالك:
كَكَانَ كَادَ وَعَسَى لَكِنْ نَدَرْ…غَيْرُ مُضَارِعٍ لِهَذَيْنِ خَبَرْ
الثَّانِي: أَنَّ خَبر كاد يجوز اقترانه بِـ(أَنِ) المَصْدَرِيَّةِ، أما خبر كَانَ لَا يجوزُ اقترَانُه بِـ(أَنِ) المَصْدَرِيَّةِ إذا كان اسم (كان) اسم ذات، أي: عين حتى لا يخبر بالحدث-وهو المصدر-عن الذات.
فإذا كان اسمها معنى نحو: (كان الرأي أن تسافر) ، أو اسم ذات-اسم عين-منفيًّا عنه الخبر، نحو: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: 37]، أي: مفترى، فهذا جائز.
الثَّالِثُ: أَنَّ خَبر كَان مُخْتَلَفٌ في العامل فيه النصب:
* فعند البصريين: منصوب؛ لأنه خبر (كان) مشبه بالمفعول به. وكونه خبر(كان) منصوبًا بها، جزم به ابن مالك، فقال:
تَرْفَعُ كَانَ المُبْتَدَا اسْمًا والْخَبَر…تَنْصِبُهُ كَكَانَ سَيِّدًا عُمَرْ
وهذا الذي رجحه وأيده الشاطبي في «المقاصد الشافية»(2/137) .
* وعند الفراء-وهو من كبار أئمة اللغة الكوفيين-نصب الخبر؛ لأنه مشبه بالحال.
* وعند جمهور الكوفيين: منصوب؛ لأنه حال.
مسألة: اقتران خبر (كاد) وأخواتها بأن المصدرية فيه تفاصيل مذكورة في أفعال باب المقاربة، ولكن بالنسبة لكاد فهذا قليل، والكثير في خبرها أن يتجرد من (أن) ، قال ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ في «الألفية»:
وَكَوْنُهُ بِدُونِ أَنْ بَعْدَ عَسَى… نَزْرٌ وَكَادَ الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا
وأمثلتها في القرآن مجردة من (أن) المصدرية، مثل: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: 71]، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: 117].
قال ابن الجوزي في «إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك»(1/221) : وسر ذلك أن “أن” تخلص الفعل للاستقبال، و”كاد” تدل على قربه من الحال كما سبق، فالإتيان بـ(أن) بعدها مناقضة لمدلولها. اهـ.
ومثال الاقتران بأن: (ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب) .