(111) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

إثبات صفة الحقو لله عزوجل والوَصل
والقطع

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ
مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ،
قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ: أَلاَ تَرْضَيْنَ
أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ،
قَالَ: فَذَاكِ ».
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ
إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}
[محمد: 22].
رواه
البخاري (4830) .

والحقو: في
« النهاية »(1/417) : الْأَصْلُ فِي الحَقْوِ مَعْقِد الإزَار، وجَمْعه أَحْقٍ
وأَحْقَاء، ثُمَّ سُمِّي بِهِ الْإِزَارُ للمُجاورة.

فَمِنَ الْأَصْلِ حَدِيثُ صِلَةِ الرَّحم، ثم ذكر هذا الحديث.

قلت: ومن إطلاق الحقو على الإزار ما ثبت:

عَنْ
أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ
عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتِ
ابْنَتُهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ
ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ
كَافُورًا – أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ – فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»،
فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا
إِيَّاهُ» تَعْنِي إِزَارَهُ
. رواه البخاري(1253) ، ومسلم (939) .

وحديث أبي هريرة فيه من الفوائد:

– صفة الحقو لله.

والحقو من الصفات الذاتية؛
لأن الله عزوجل لم يزل ولا يزال متصفًا بها.

– صفة الكلام لله عزوجل.

– وصل الله عزوجل لمن يصل رحمه.

– قَطْع الله لمن قطع رحمه.

نؤمن بذلك كلِّه، مع اعتقادنا أن هذا لا يشبه
صفات المخلوقين، ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
[الشورى: 11].

وهذه الثلاث الصفات من الصفات الفعلية؛ لأنها
تتعلق بمشيئة الله.