العمرُ ومراحِلُه
قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ [يس:68].
الآية في بيان مآل من طال عمره أنه إلى
الضعف، والنقص، وإلى الهرم، والخرَف.
الضعف، والنقص، وإلى الهرم، والخرَف.
وذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره آيتين
تماثل هذه الآية ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ
قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم:54]. والآية الأخرى في سورة الحج ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ
بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:5].
تماثل هذه الآية ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ
قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم:54]. والآية الأخرى في سورة الحج ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ
بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:5].
وهذا يبين أن الإنسان لا يغتر بالدنيا وزهرتها
لأنه مآله إلى الضعف وكِبَر السن ،قد لا تحمله رِجْلُه ،ما يستطيع يمشي إلا بمن يَمْسَكُه ، وقد يحتاج
إلى من يحمله ،وإلى من يغسله وينظِّفُه ،ويضع اللقمة في فمه .
لأنه مآله إلى الضعف وكِبَر السن ،قد لا تحمله رِجْلُه ،ما يستطيع يمشي إلا بمن يَمْسَكُه ، وقد يحتاج
إلى من يحمله ،وإلى من يغسله وينظِّفُه ،ويضع اللقمة في فمه .
ويستفاد منه الاستعداد للآخرة بالعمل
الصالح لأنه لابد
من الفناء والزوال.
الصالح لأنه لابد
من الفناء والزوال.
تطورخلق الإنسان، وأحواله ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ [نوح:14] وهو في بطن أمه ينتقل من مرحلة إلى أخرى ثم يخرج ويكون في غاية الضعف ثم
يكبر قليلًا قليلًاحتى يصل إلى منتهى عمره .
يكبر قليلًا قليلًاحتى يصل إلى منتهى عمره .
وقد قسم ابن الجوزي رحمه الله عمر الإنسان
إلى مراحل .
إلى مراحل .
قال ابن الجوزي رحمه الله في مواسم العمر
(ص37) :” باب: ذكر مواسم العمر فاعلم – وفقك الله – أن مواسم العمر خمسة:
(ص37) :” باب: ذكر مواسم العمر فاعلم – وفقك الله – أن مواسم العمر خمسة:
الموسم الأول: من وقت الولادة إلى زمان
البلوغ، وذلك خمس عشرة سنةً.
البلوغ، وذلك خمس عشرة سنةً.
والموسم الثاني: من زمان بلوغه إلى نهاية
شبابه، وذلك خمسٌ وثلاثون سنةً.
شبابه، وذلك خمسٌ وثلاثون سنةً.
والموسم
الثالث: من ذلك الزمان إلى تمام خمسين سنةً، وذلك زمان الكهولة، وقد يقال: كهل لما
قبل ذلك.
الثالث: من ذلك الزمان إلى تمام خمسين سنةً، وذلك زمان الكهولة، وقد يقال: كهل لما
قبل ذلك.
والموسم الرابع: من بعد الخمسين إلى تمام
السبعين، وذلك زمان الشيخوخة.
السبعين، وذلك زمان الشيخوخة.
والموسم الخامس: ما بعد السبعين إلى نهاية
آخر العمر، فهو زمان الهرم” قال :وقد يتقدم ما ذكرنا من السنين ويتأخر.
آخر العمر، فهو زمان الهرم” قال :وقد يتقدم ما ذكرنا من السنين ويتأخر.
ثم شرع في شرح هذه المراحل .
ومراحل عمر الإنسان تُطوَى في طرْفة عين ،وأسرعُها
زوالًا سن الشباب ،سن الطيش والحماس، سنٌ يقول عنه ابن الملقن رحمه الله في شرحه
لصحيح البخاري شرح حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله قال: الشباب شُعْبة الجنون
.
زوالًا سن الشباب ،سن الطيش والحماس، سنٌ يقول عنه ابن الملقن رحمه الله في شرحه
لصحيح البخاري شرح حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله قال: الشباب شُعْبة الجنون
.
ومع هذا فأعمار هذه الأمة قصيرة، فقد ثبت عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ،
وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ» . هذا غالب أعمار هذه الأمة المحمدية .
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ،
وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ» . هذا غالب أعمار هذه الأمة المحمدية .
ثم أكثر العمر يمشي بدون فائدة إلا ما رحم
ربي .
ربي .
وما أحسن ما قيل :
إذا عاشَ الفَتى ستينَ
عامًا * فَنِصفُ العُمرِ تَمحَقُهُ اللَيالي
عامًا * فَنِصفُ العُمرِ تَمحَقُهُ اللَيالي
وَنِصفُ النِصفِ يَذهَبُ
لَيسَ يَدري * لِغَفلَتِهِ يَمينًا مِن شِمالِ
لَيسَ يَدري * لِغَفلَتِهِ يَمينًا مِن شِمالِ
وَثُلثُ النِصفِ آمالٌ
وَحِرصٌ * وَشُغلٌ بِالمَكاسِبِ وَالعيالِ
وَحِرصٌ * وَشُغلٌ بِالمَكاسِبِ وَالعيالِ
وَباقي العُمرِ أَسقامٌ
وَشَيبٌ * وَهَمٌّ بِاِرتِحالٍ وَاِنتِقالِ
وَشَيبٌ * وَهَمٌّ بِاِرتِحالٍ وَاِنتِقالِ
فَحُبُّ المَرءِ طولَ
العُمرِ جَهلٌ * وَقِسمَتَهُ عَلى هَذا المِثالِ
العُمرِ جَهلٌ * وَقِسمَتَهُ عَلى هَذا المِثالِ
ماذا بقي لطاعة الله؟!
إذا عاشَ الفَتى ستينَ
عامًا * فَنِصفُ العُمرِ تَمحَقُهُ اللَيالي
عامًا * فَنِصفُ العُمرِ تَمحَقُهُ اللَيالي
نصف العمر يمشي في النوم ،بعض الناس ينام ثمان ساعات ،وبعضهم أكثر.
وبلاد
الترف لا تعين على علوِّ الهمة والنشاط ،ولكن ما يستسلم المؤمن لأي شيء يَشغل
،ونسأل الله الإعانة ،نعتبر أعمارنا فرصة ،فنكون
مع العلم ،ومع عبادة ربنا، ومع الدروس ،والقيام بما أوجب ربنا علينا.
الترف لا تعين على علوِّ الهمة والنشاط ،ولكن ما يستسلم المؤمن لأي شيء يَشغل
،ونسأل الله الإعانة ،نعتبر أعمارنا فرصة ،فنكون
مع العلم ،ومع عبادة ربنا، ومع الدروس ،والقيام بما أوجب ربنا علينا.
وبعض العلماء يقتصر على أربع ساعات في
النوم .
النوم .
وَنِصفُ النِصفِ يَذهَبُ
لَيسَ يَدري * لِغَفلَتِهِ يَمينًا مِن شِمالِ
لَيسَ يَدري * لِغَفلَتِهِ يَمينًا مِن شِمالِ
الغفلة مضرة ، ينتهي الوقت بدون ثمرة ولا
فائدة بسبب الغفلة، الغفلة قد خيَّمت على القلوب وأظلمتها إلا ما رحم الله.
فائدة بسبب الغفلة، الغفلة قد خيَّمت على القلوب وأظلمتها إلا ما رحم الله.
غافل عن دينه وربه ،ومع الشهوات والملاهي
والنوم ومع الأصحاب والشاشات والمنتزهات فيرحل إلى داره الأخرى وهوغير مستعدٌ
للقاء رب العالمين .وهذه أكبر حسرة وأعظم مصيبة .
والنوم ومع الأصحاب والشاشات والمنتزهات فيرحل إلى داره الأخرى وهوغير مستعدٌ
للقاء رب العالمين .وهذه أكبر حسرة وأعظم مصيبة .
وَثُلثُ النِصفِ آمالٌ
وَحِرصٌ * وَشُغلٌ بِالمَكاسِبِ وَالعيالِ
وَحِرصٌ * وَشُغلٌ بِالمَكاسِبِ وَالعيالِ
انشغالات بالعيال وبالدنيا والنفس بعد سن
الشباب يكون عندها اندفاع للدنيا ولا يسلم إلا من سلمه الله.
الشباب يكون عندها اندفاع للدنيا ولا يسلم إلا من سلمه الله.
وَباقي العُمرِ أَسقامٌ
وَشَيبٌ * وَهَمٌّ بِاِرتِحالٍ وَاِنتِقالِ
وَشَيبٌ * وَهَمٌّ بِاِرتِحالٍ وَاِنتِقالِ
كبر السن مظنة للأسقام والأمراض، فالإنسان
يستغل عافيته وشبابه وقوته قبل أن يفوته وقبل أن يندم ،لأنه لابد من الضعف ومن الرحيل
اليوم أو غدًا إلى حفرة القبر المظلمة ثم إلى دار القرار،إذا كان البعث والنشور.
يستغل عافيته وشبابه وقوته قبل أن يفوته وقبل أن يندم ،لأنه لابد من الضعف ومن الرحيل
اليوم أو غدًا إلى حفرة القبر المظلمة ثم إلى دار القرار،إذا كان البعث والنشور.
فهذه عِبَرٌ تتعلق بعمر الإنسان لمن
تأملها ،انتقاله من مرحلة إلى مرحلة حتى ينتقل إلى داره الثانية دار البرزخ ثم إلى
داره الثالثة دار القرار التي ما بعدها إلا جنة أونار .
تأملها ،انتقاله من مرحلة إلى مرحلة حتى ينتقل إلى داره الثانية دار البرزخ ثم إلى
داره الثالثة دار القرار التي ما بعدها إلا جنة أونار .
والموت ما يأتي بنبأ لِيُستعد له، ولا
يطرق الباب ،ويقول هأنذا ،هويأتي فجأة ،وقد يموت الإنسان في نومه ،ينام وهوبصحة جيدة
،وما يقوم من نومه ، فليكن عندنا استعداد، ونسأل الله حسن الخاتمة .
يطرق الباب ،ويقول هأنذا ،هويأتي فجأة ،وقد يموت الإنسان في نومه ،ينام وهوبصحة جيدة
،وما يقوم من نومه ، فليكن عندنا استعداد، ونسأل الله حسن الخاتمة .