(24) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

من أسماء
الله الحُسْنَى : المؤمن

قال
تعالى { السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ} .
في هذه
الآية إثبات اسمين لله عزوجل :السلام ،المؤمن .

وتقدم
الكلام على السلام .

ولم يرد
اسم الله المؤمن في القرآن الكريم إلا في هذا الموضع .

واسم
الله المؤمن تكلم أهل العلم على ما تضمنه من المعنى .

قال ابنُ
الأثير في النهاية: فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُؤْمِن» هُوَ
الَّذِي يَصْدُق عبادَه وعْدَه: فَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ:التَّصديق.
أَوْ
يُؤَمِّنُهُمْ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِهِ، فَهُوَ مِنَ الأَمَان، والأَمْن
ضِدُّ الْخَوْفِ.اهـ.

وقال
القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية {المُؤمِنْ}: أَيِ الْمُصَدِّقُ
لِرُسُلِهِ بِإِظْهَارِ مُعْجِزَاتِهِ عَلَيْهِمْ .
وَمُصَدِّقُ
الْمُؤْمِنِينَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ .
وَمُصَدِّقُ الْكَافِرِينَ
مَا أَوْعَدَهُمْ مِنَ الْعِقَابِ.
وَقِيلَ:
الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُؤْمِنُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَيُؤْمِنُ عِبَادَهُ
مِنْ ظُلْمِهِ، يُقَالُ: آمَنَهُ مِنَ الْأَمَانِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْخَوْفِ،
كَمَا قَالَ تَعَالَى:{ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } [قريش: 4] فَهُوَ مُؤْمِنٌ .

وَقَالَ
مجاهد: المؤمن الذي وحَّد نفسه بقول:{ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا
هُوَ } [آل عمران: 18] .اهـ المراد.

فهذه
عدَّةُ معاني لهذا الاسم .
1-الله
عزوجل يصدق عبده المؤمنَ أي بقبول إيمانه وتحقيق ما وعده به من الثواب ومجازاة
الإحسان بالإحسان والجنة .وفي الحديث المتفق عليه (ووعدك حق ) .

2-
ويؤمِّن المؤمن من العذاب والخزي في الدنيا والأخرى إن أتى بما أوجب الله عليه .
قال ابن
قتيبة في غريب القرآن ص 10 في ذكر معاني مؤمن : وقد يكون “المؤْمن” من
“الأمَان”؛ أي: لا يأمَنُ إلا من أَمَّنَه الله .اهـ.
فعلى
المؤمن أن يكون مطمئنا مرتاح البال ولا يسيء الظن بالله لأن من أسماء الله المؤمن،وأن
يعلِّقَ قلبه بربه وليس بالمخلوقين لأن الأمان بيده سبحانه ،الأمان من الفتن
،الأمان من الفقر ، الأمان من الظلم في الدنيا والأخرى وتوفى كل نفس ماكسبت وهم لا
يظلمون ،الأمان عند سكرات الموت ، الأمان من الأعداء ،الأمان من الخوف والضرر ،الأمان يوم
الفزع الأكبر ، الأمان من العذاب ومن دخول النار ،فالله عزوجل أعطى عبده المؤمنَ
أمانًا فليثق بربه ويسلك طريق النجاة .
3-ومن
المعاني : يصدِّق رسلَه بما جاؤوا به من الوحي بإظهار ما يدل على صدقهم من
المعجزات والنصر وهكذا أولياؤه يؤيِّدهم بالنصر والكرامات {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ
اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
4-ويصدِّق
أعداءه الكفرة بالجحيم والنكال وفي الحديث المتفق عليه (والنار حق ) .

5- وعلى
قول مجاهد المؤمن الذي وحَّد نفسه . أي أن الله يصدِّق نفسه ويشهد لها بالوحدانية
وشهادة الله أعظم شهادة كما قال سبحانه {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً
قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} .



هذا ويوصف
صاحب الإيمان أنه مؤمن أخرج البخاري ومسلم
عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد
بعضه بعضا .
والمراد
المؤمن الإيمان الشرعي قال الحافظ ابن
كثير في تفسير سورة البقرة {
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} قال :
فَالْإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمَطْلُوبُ لَا يَكُونُ إِلَّا اعْتِقَادًا
وَقَوْلًا وَعَمَلًا. هَكَذَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ بَلْ قَدْ
حَكَاهُ الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيدة وَغَيْرُ وَاحِدٍ إِجْمَاعًا: أَنَّ
الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
اهـ .