الأخذ والعطاء باليمين

رسائل متفرقة
بسم الله الرحمن
الرحيم
سألت والدي الشيخ
مقبل رحمه الله عن الأخذ والعطاء هل يُستَحَبُّ أن يكون باليمين ؟.
فأجاب :نعم لرواية (وَلْيَأْخُذْ
بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ) .
قلت :قال
ابن ماجة رحمه الله (3266) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ يَحْيَى
بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ
بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ، وَلْيُعْطِ
بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ،
وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ، وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ»
.
وهشام بن عمار من
مشايخ البخاري وفيه كلام لكن للحديث ما يقويه .
وباقي رجاله ثقات .
الهقل بن زياد : ثقة كما في تقريب
التهذيب .
وذكره العلاَّمةُ
الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (1236) .
وفي الباب أيضاً عموم
ما رواه الشيخان في صحيحيهماعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي
نَعْلَيْهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ»
.
وكان والدي رحمه الله
:إذا تناول أحدٌ منه الشيء بالشمال ما يعطيه ويقول له : باليمين .
وهذا من الآداب ومن السنن
التي ينبغي أن نعمل بها ومن العمل بالعلم ويدخل في المسابقة إلى الخيروإلى طريق
الجنة.
قال سبحانه في القسم الثالث من عباد الله الصالحين {وَمِنْهُمْ
سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}
.
قال ابن كثير
رحمه الله في تفسير هذه الآية:
هُوَ الْفَاعِلُ لِلْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ، التَّارِكُ لِلْمُحَرَّمَاتِ
وَالْمَكْرُوهَاتِ وَبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ .
ومن أسباب زيادة الإيمان لأن الإيمان يزيد
بالطاعة وينقص بالمعصية
فالذي يحافظ على المستحبات أكمل إيماناً من الذي يُقصر
في فعلها
.
ومن أسباب توفيق الله
عز وجل للعبد الحرص على فعل المستحبات .
ومن أسباب نيل محبة الله التقرب إليه بفعل المستحبات .
وما شُرِعَ لنا المستحبات إلا لحكمة بالغة .
قال شيخ الإسلام في الفتاوى (22/ 347) :
لكل عبادة حكمة فَجَمِيعُ مَا شَرَعَهُ
الرَّسُولُ لَهُ حِكْمَةٌ وَمَقْصُودٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي مَقْصُودِهِ فَلَا
يُهْمَلُ مَا شَرَعَهُ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ اهـ المراد.
فلا نتساهل في فعل المستحبات كما يقول بعضهم :هو مستحب وليس بواجب .

يقول الوالد الشيخ مقبل رحمه الله :الأولون يعرفون السنة ويتنافسون في
العمل بها ، المتأخرون إذا ذُكرت لهم سنة لا يبالون بها .
والله المستعان .