درس “باب اﻷذان” /من عمدة الأحكام للإمام المقدسي رحمه الله7من شهر ...

شرح كتاب عمدة الأحكام
(بسم الله الرحمن الرحيم)
بابُ الأَذانِ والإِقامةِ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه
قَالَ: (أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ , وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ) .
****************************
ش:
الأذان لغة:الإعلام ومنه قوله تعالى {وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } [التوبة : 3] .
وشرعا: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة كما في
فتح الباري لابن حجر العسقلاني رحمه الله .
والأذان لم يكن شُرِع في مكة وإنما شُرِع
في المدينة .
بوَّب الإمام البخاري في صحيحه ” بَابُ بَدْءِ الأَذَانِ” -وذكر
في الباب بعض اﻷدلة ومنها حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما رقم (604) وهو عند
مسلم(377) : كَانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ
فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاَةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي
ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ:
أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلاَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بِلاَلُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاَةِ»
.
في هذا الحديث دليل على أن اﻷذان شُرِع
بالمدينة ،وأما مكة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن فيها أذان ولا إقامة
ﻷنه لم يكن اﻷذان قد شُرِع .
وقد تكلم أهل العلم على أيهما أفضل اﻷذان
أو الإمامة على قولين في المسألة .
وقد سألت الوالد الشيخ مقبل -رحمه الله
– عن هذه المسألة فكان جوابه :
الإمامةُ أفضلُ من اﻷذان ﻷن النبي صلى الله
عليه وسلم كان إماماً ولم يكن مؤذناً والله سبحانه لايختار لنبيه إلا اﻷفضل .
قلت :وهذا قولٌ للإمامِ أحمد رحمه الله
كما في المغني لابن قُدامة .
من فوائد الحديث
1-وجوب اﻷذان .
وهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقطَ عن
اﻵخرين .
ومن اﻷدلة على وجوب اﻷذان حديث أنس بن مالك
في صحيح البخاري (610) وصحيح مسلم (382) واللفظ للبخاري: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو
بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ
لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ
الحديث .
وقد بوب الإمامُ البخاري على هذا الحديث ” بَابُ مَا يُحْقَنُ
بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ
” .
وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ
الْأَذَانَ مَشْرُوعٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
(المغني لابن قدامة (1/293) .
اﻷذان في حق المنفرد
مستحب لما أخرج البخاري(609) من طريق
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ
أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ
وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ
بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: «لاَ يَسْمَعُ مَدَى
صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ
القِيَامَةِ» .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
.

اﻷذان والإقامة للنساء

جمهور العلماء أنه لايشرع للنساء أذان ولاإقامة
.
ومن فوائد الحديث
2-الشفع في اﻷذان والوترفي الإقامة .
وهناك استثناء في هذا الحديث نفسه في
الصحيحين إلا أنها ليست موجودة في العمدة ولفظه :
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ
يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلَّا الإِقَامَةَ» .
فلفظ (إلا الإقامة) أي قد قامت الصلاة يستحب أن تكون شفعاً .
وهذا عليه جمهور العلماء أَنَّ
الْإِقَامَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ
اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ رحِمَهُ اللَّهُ فِي
الْمَشْهُورِ عَنْهُ :هِيَ عَشْرُ كَلِمَاتٍ فَلَمْ يُثَنِّ لَفْظَ الْإِقَامَةِ
.
يُراجَع :معالم السُنن للخطابي (1/155)
وشرح النووي لصحيح مسلم .
وهناك الترجيع في الأذان وهذا ثابت في صحيح مسلم (379) عَنْ أَبِي
مَحْذُورَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ
هَذَا الْأَذَانَ: «اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» ، ثُمَّ يَعُودُ
فَيَقُولُ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى
الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ»
.
وهذا من تنوع العبادات أحياناً يُرجِّع
وأحياناً يترُك .
الترجيع في اﻷذان : قول الشهادتين مَرَّتَيْنِ
مَرَّتَيْنِ
بصوت منخفض ثم يرجع مرة أخرى ويقول الشهادتين بصوت مرتفع .
فهذا من السنة لكن يراعي كيفية الترجيع فيقول الشهادتين
أوَّلاً بصوتٍ منخفض .
وذاتَ مرةٍ في يوم جمعة أذَّن المؤذنُ –في
دار الحديث بدماج-ورجَّع في اﻷذان فرفع صوته في المرة اﻷولى .
وهي تقالُ بصوت منخفض يُسْمِع الناسَ بصوت
منخفض .
فسمعنا الوالد الشيخ مقبل رحمه الله
يقول له في الدرس: (كدتَ تحدثُ فتنةً) اهـ.
فيوم الجمعة يحضر الناس وبعضهم جاهل فقد
يُظَنُ أنه من باب التغيير لدين الله.
3- أن بلالاً كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه
وسلم .
4-أن الذي يؤذن هو الذي يقيم .
فبلال كان يؤذن ثم يقيم .
قال الترمذي في سننه(199) : وَالعَمَلُ
عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ
.
وهذا على وجه الاستحباب .
5- أن الذي يؤذَن غير الذي يؤم الناس .
فبلال كان يؤذن والنبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يؤم الناسَ .
وهذا أيضاًعلى وجه الاستحباب فلو قام بهما واحدٌ كانَ جائزاً .
6-تعليم المؤذن كيفية الأذان وأحكامه .
ورحِم الله والدي الشيخ مقبل فقد كان
يُعلِّم الطلاب الأذان لكثرة الأخطاء في الأذان ،وكانَ يُغْلَقُ المكرفون حتى لا
يشتبه على السامعين أنه الأذان للصلاة .
***********************************
عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيِّ قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم –
وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ – قَالَ: فَخَرَجَ بِلالٌ
بِوَضُوءٍ , فَمِنْ نَاضِحٍ وَنَائِلٍ , قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ – صلى الله
عليه وسلم – عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ , كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ
سَاقَيْهِ , قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلالٌ , قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ
فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا , يَقُولُ يَمِيناً وَشِمَالاً: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ ;
حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ , فَتَقَدَّمَ وَصَلَّى
الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ نَزَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إلَى
الْمَدِينَةِ) .
*********************************
(اﻷدَم) الجلد .
(خرج بلال بوَضوء) فُتِحت الواو في وضوء لأن
المراد الماء المعد للطهارة .
أما الوضوء بالضم: فهوالفعل .
(فَمِنْ نَاضِحٍ ) قال ابن اﻷثير
في النهاية ( فمن ناضح ) أي: راشٌ مما بيدهِ على أخيه .
(نائل) أي
آخِذ .
(الحلة) إزار ورداء .
(أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا)
أي أن أبا جحيفة كان يتابع بلالاً بنظره وهو يلتفت يمينا وشمالا عند الحيعلتين .
(ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ) العنزة
:عصا في أسفلها حديدة كما قال النووي في شرح صحيح مسلم .
من فوائد الحديث
1-التبرك بآثار النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم .
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح
مسلم: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ فَتَوَضَّأَ فَمِنْ نَائِلٍ
بَعْدَ ذَلِكَ وَنَاضِحٍ تَبَرُّكًا بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَأْخُذُونَ
مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ
اهـ المراد .
وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فلا يُتبركُ بغيره من الصالحين .
2- جواز لبس الثوب اﻷحمر للرجال .
وروى البخاري (5848) ومسلم (2337) عن
البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْبُوعًا، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، مَا
رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ»
.
وروى أبوداود في سننه (1109) عن
بريدةَ بنِ الحُصيب رضي الله عنه قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ،
فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا، فَصَعِدَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: ”
صَدَقَ اللَّهُ: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15]
، رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ “، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ
.
وأما ما أخرجه الإمام مسلم رحمه الله (2077) عن عبدِالله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ:
«إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا»
.
وفي رواية لمسلم فَقَالَ:
«أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟» قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا، قَالَ: «بَلْ
أَحْرِقْهُمَا»
.
وأخرج مسلم (2078) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ
تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ»
.
فهذا خاص بالمعصفر .
المعصفر /هو الثوب المصبوغ بالعُصْفر.
والمعصفر/نبات يُدق ويخرج منه ماء أحمريُصبغ
به .
والنهي خاص بهذا .
أما سائر اللون اﻷحمر الذي ليس مصبوغاً بالعصفر فمباح
للرجال، المنهي عنه اللون اﻷحمرالمصبوغ بالعصفرجمعاً
بين اﻷحاديث .
وقد نقل الترمذي في سننه (2807) :عن
أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا لُبْسَ المُعَصْفَرِ، وَرَأَوْا أَنَّ مَا
صُبِغَ بِالحُمْرَةِ بِالمَدَرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ
يَكُنْ مُعَصْفَرًا .
قال المُباركفوري رحمه الله في تُحفة
الأحوذي شرح عبارة الترمذي(8/ 75) :
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَدَرُ
مُحَرَّكَةٌ قِطَعُ الطِّينِ الْيَابِسِ انْتَهَى . وَمُرَادُ الترمذي بالمدر ها
هنا هُوَ الطِّينُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُصْبَغُ بِهِ الثَّوْبُ فيصير أحمرا
وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ
بِالثَّوْبِ الْأَحْمَرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هُوَ
الْمُعَصْفَرُ أَيِ الْمَصْبُوغُ بِالْعُصْفُرِ وَهُوَ الْمَمْنُوعُ وَأَمَّا
الْمَصْبُوغُ بِالْحُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ الْعُصْفُرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ
اهـ
وقال الشوكاني في نيل الأوطار(2/ 110) : الرَّاجِحُ تَحْرِيمُ الثِّيَابِ الْمُعَصْفَرَةِ،
وَالْعُصْفُرُ وَإِنْ كَانَ يَصْبُغُ صَبْغًا أَحْمَرَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ
فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّهُ
– صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كَانَ يَلْبَسُ حُلَّةً حَمْرَاءَ» كَمَا
يَأْتِي، لِأَنَّ النَّهْيَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَتَوَجَّهُ إلَى نَوْعٍ
خَاصٍّ مِنْ الْحُمْرَةِ، وَهِيَ الْحُمْرَةُ الْحَاصِلَةُ عَنْ صِبَاغِ
الْعُصْفُرِ
.
ثم ذكرَ كلامَ الترمذي المذكور .
وتبع الشوكانيَّ صدِّيق حسن خان في الروضة الندية(3/ 118) .
وقال العلَّامةُ الألباني رحمه الله في
التعليقات الرضية على الروضة الندية بالرقم المذكور: هذا هو الصواب .
وللشوكاني رسالة في هذا الموضوع وهي
ضمن الفتح الرباني ورجَّح فيها نفسَ ما ذكره في نيل الأوطار .
وهناك أقوال أخرى لكن هذا هو الصواب إن
شاءالله .
والمنع من المعصفرللرجال ، أما النساء فيجوز
لهن لبس المعصفر والدليل (أمك أمرتك بهذا ) قال النووي في شرح صحيح مسلم :
مَعْنَاهُ أَنَّ
هَذَا مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ وَزِيِّهِنَّ وَأَخْلَاقِهِنَّ وَأَمَّا الْأَمْرُ
بِإِحْرَاقِهِمَا فَقِيلَ هُوَ عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ لِزَجْرِهِ
.
وقال ابن الجوزي رحمه الله في كشف
المشكل من حديث الصحيحين (4/
124) : الثِّيَاب المعصفرة لَيست من
ملابس الرِّجَال، وَإِنَّمَا تلبسها النِّسَاء، فَإِذا لبسهَا الرجل تشبه
بِالْمَرْأَةِ، وَقد لعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المتشبهين من
الرِّجَال بِالنسَاء، ولعلها قد كَانَت من ملابس الرّوم أَو فَارس، فَلذَلِك
قَالَ: ” من ثِيَاب الْكفَّار “.
وأخرج ابن ماجة في سننه(3603)
بسند حسن عن عبدالله بن عمرو بن العاص قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ
وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» فَعَرَفْتُ
مَا كَرِهَ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي، وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ، فَقَذَفْتُهَا
فِيهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَتِ
الرَّيْطَةُ» ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ،
فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ» .
(مُضَرَّجَةٌ ) أَيْ لَيْسَ صِبغها
بالمُشبَع كما في النهاية .
3-دليلٌ على بياض ساقي النبي صلى الله عليه
وسلم .
وهذه المسألة والتي قبلها من شمائل النبي
صلى الله عليه وسلم .
4– أَنَّ السَّاقَ لَيْسَتْ
بِعَوْرَةٍ قال النووي في شرح هذا الحديث
من صحيح مسلم :وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ
.
5-الالتفات عند الحيلعتين .
والمقصود يدير وجهه أما ببدنه فلا ينحرف بل يقف مستقبل القبلة .
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في فتح
الباري(5/378) : والسنة عند جمهور العلماء أن يؤذن مستقبل القبلة، ويدير وجهه في
قول: ((حي على الصلاة، حي على الفلاح) ) يميناً وشمالاً.
وقد جاءت رواية في سنن الترمذي(197) عن
أبي جحيفة قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا
يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ وَيُتْبِعُ فَاهُ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي
أُذُنَيْهِ
الحديث .
ورجاله ثقات إلا أن البيهقي في سننه
أعل هذه الرواية (1/581)
.
وقد لخَّص كلامه الحافظ ابن حجر (1/365)
وقال :
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَالِاسْتِدَارَةُ لَمْ تَرِدْ مِنْ
طَرِيقٍ صَحِيحَةٍ، لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ لَمْ
يَسْمَعْهُ مِنْ عَوْنٍ، إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَالرَّجُلُ
يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ الْحَجَّاجُ وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ قَالَ:
وَوَهَمَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي إدْرَاجِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِمَا
أَوْضَحْتُهُ فِي الْمُدْرَجِ .
وأيد البيهقي على إعلال لفظة (ويدور)
ابن رجب في فتح الباري وقال :
قلت: وكذا روى وكيع في (كتابه) ، عن
سفيان، عن عون، عن أبيه، قال: أتينا النبي – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
فقام بلال فأذن، فجعل يقول في أذانه، يحرِّف رأسَه
يميناً وشمالاً اهـ.
قلت :ورواية وكيع عند البغوي في شرح
السنة(2/268) من طريق وكيع نَا
سُفْيَانُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ بِلالٌ، فَأَذَّنَ،
فَجَعَلَ هَكَذَا يُحَرِّفُ رَأْسَهُ يَمِينًا وَشِمَالا»
.
6-الأذان في السفر .
ومن اﻷدلة على هذه المسألة ما رواه
البخاري (628) ومسلم(674) عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ
عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى
أَهَالِينَا، قَالَ: «ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا،
فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ
أَكْبَرُكُمْ»
.
وحديث مالك بن الحويرث عامٌ في جميع
الصلوات .
قال الترمذي في سننه(205 ) عقِبَ
حديث مالك بن الحُويرث : وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ
اخْتَارُوا الأَذَانَ فِي السَّفَرِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: تُجْزِئُ الإِقَامَةُ،
إِنَّمَا الأَذَانُ عَلَى مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ، وَالقَوْلُ
الأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ
وقال ابن قدامة في المغني (1/305) :وَيُشْرَعُ الْأَذَانُ فِي السَّفَرِ
لِلرَّاعِي وَأَشْبَاهِهِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ
اهـ
7- الصلاةُ إلى سترة .
والصلاة إلى سترة واجبة وسواء كان في المسجد
الحرام أوفي غيره ﻷن اﻷدلة عامَّة .
ومن هنا يُعلم خطأ من يصلي في المسجد الحرام
إلى غير سترة ويمر الناس بين يديه والله المستعان
.
وستأتي المسألة إن شاء الله تحت باب (بابُ
المرورِ بينَ يديِ المصلي
) .
8- شرعية القصر في الصلاة للمسافر حتى يرجع
إلى بلده .
وسيأتينا أيضاً إن شاءالله شيءٌ في أحكام
الصلاة في السفر من كتاب الإمام المقدسي .
***************************
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي
الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (إنَّ
بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ , فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ
ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ) .
*************************
بلال بن رباح مؤذن الرسول صلى الله عليه
وسلم .
وابن أم مكتوم عمرو وقيل عبدالله .
ومن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم أبو
محذورة.
وفيه من الفوائد
1-شرعية أذانين لصلاة الفجر .
أحدهما : قبل طلوع الفجر .
والحكمة فيه مبين في صحيح البخاري(621) وصحيح
مسلم (1093) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ – أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ –
أَذَانُ بِلاَلٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ – أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ –
لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ الحديث .
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم :
فَلَفْظَةُ قَائِمَكُمْ مَنْصُوبَةٌ مَفْعُولُ يَرْجِعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
فَإِنْ رجعك الله وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيُعْلِمَكُمْ
بِأَنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ بِبَعِيدٍ فَيَرُدَّ الْقَائِمَ الْمُتَهَجِّدَ إِلَى
رَاحَتِهِ لِيَنَامَ غَفْوَةً لِيُصْبِحَ نَشِيطًا أَوْ يُوتِرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ
أَوْتَرَ أَوْ يَتَأَهَّبَ لِلصُّبْحِ إِنِ احْتَاجَ إِلَى طَهَارَةٍ أُخْرَى أَوْ
نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى عِلْمِهِ بِقُرْبِ
الصُّبْحِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ
أَيْ لِيَتَأَهَّبَ لِلصُّبْحِ أَيْضًا بِفِعْلِ مَا أَرَادَ مِنْ تَهَجُّدٍ
قَلِيلٍ أَوْ إِيتَارٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ أَوْ سَحُورٍ إِنْ أَرَادَ
الصَّوْمَ أَوِ اغْتِسَالٍ أَوْ وُضُوءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ
إِلَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ
اهـ
والثاني بعد طلوع الفجر الصادق .
2-اتخاذ مؤذنين لصلاة الفجر أحدهما
يؤذن قبل طلوع الفجر والآخر بعد طلوع الفجر الصادق .
3-الانتهاء عن اﻷكل والشرب إذا أذَّن المؤذن
عند طلوع الفجر الصادق كما قال تعالى {وَكُلُوا
وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
مِنَ الْفَجْرِ } [البقرة : 187] .
4-دليلٌ على صحة أذانِ اﻷعمى إذا كان فيه
من يخبره بالوقت.
5-جواز النسبة إلى اﻷم لقوله (ابن أم
مكتوم) .
وهذا إذا كان للتعريف لأن الله عزوجل يقول { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ
أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي
الدِّينِ وَمَوَالِيكم
} .
و اﻷصل أن تكون النسبة إلى اﻷب ولكن للتعريف
إذا احتيج لابأس أن ينسب إلى اﻷم .
وهناك عددٌ من المحدثين نسبوا إلى أمهاتهم
لشُهرتهم بذلك مثل إسماعيل ابن عليَّة .
وقريب من هذه المسألة ذِكْراﻷلقاب ، الله عزوجل يقول:
{ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ
الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}
[الحجرات : 11] .
وعندالحاجة للتعريف يجوز أن يُذكرّ بلقبه،كما
قال تعالى {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ (1) أَن جَاءَهُ
الْأَعْمَىٰ (2) } [عبس : 1-2] .
ومِنْ هذاوصفُ جماعةٍ من المحدثين بذلك
مثل (اﻷعمش) وهوسليمان بن مهران والأعرج وهو عبدالرحمن بن هرمز رحمهما الله تعالى .
***********************
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ – رضي
الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -: (إذَا
سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ) .
***********************
صحابي الحديث أبو سعيد الخُدري وهو سعد بن مالك بن سنان
ـ رضي الله عنه ـ صحابي ابن صحابي، واستُصغِرَ أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ
في غزوة أحد (يعني ما قُبِل في غزوة أحد لِصغر سنه) .
الخدري قال السمعاني في الأنساب : بضم الخاء المعجمة
وسكون الدال المهملة والراء في آخرها، هذه النسبة إلى خدرة، واسمه الأبجر بن عوف
بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، قبيلة من الأنصار .
في هذا الحديث من الفوائد
1-الحث على متابعة المؤذن.
وهذا على وجه الاستحباب عند جمهور العلماء
للحديث الذي رواه مسلم
(382) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى الْفِطْرَةِ» ثُمَّ قَالَ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ»
فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي مِعْزًى
.
ولم يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم
تابع المؤذن .
2-ظاهره العموم في المتابعة حتى في ( حي
على الصلاة حي على الفلاح ) ولكن ثبت في صحيح مسلم
(385) عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ
أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ
أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا
حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ،
قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ
اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ
إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ
.
فحديث أبي سعيد الخدري عام وحديثُ عمر يخصُّه بالحيلعتين فيقول (لاحول ولاقوة إلا بالله) بدل قول (حي على الصلاة حي على الفلاح) .
3-ظاهره أيضاً العموم في متابعة المؤذن
إذا قال( الصلاة خير من النوم) .
وقد قال بمتابعة المؤذن في ذلك جماعة من
أهل العلم .
وسألت الوالدَ الشيخ مقبل رحمه الله هل يُتابَعُ المؤذنُ
في (الصلاة خيرٌ من النوم ) ؟.
فقال: يُتابع لأن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ
مَا يَقُولُ».
فاستدل –رحمه الله – بعموم الدليل .
قلت: وهو قول الشيخ ابن باز –رحمه الله- يقول في مجموع
فتاواه(10/
344) : فإذا قال المؤذن: (الصلاة خير من النوم) فإن
المجيب يقول مثله: (الصلاة خير من النوم) : لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم
المؤذن فقولوا مثلما يقول » متفق على صحته اهـ.
وأما إذا زاد في اﻷذان ماليس منه مثل قول
بعض الرافضة (أشهد أن علياً وليُّ الله) ، وقولهم ( حي على خير العمل)
فهذا بدعة لا يتابع ( من أحدث في أمرنا هذا ما
ليس منه فهو رد) .
وينبغي أنه إذا فرغ من متابعة المؤذن فيتبع
ذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم سؤال الوسيلة لما في صحيح مسلم
(384) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ،
فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى
عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ
الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا
لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ
لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ»
.
وفي صحيح البخاري(614) عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ
هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا
الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ،
حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ “
.
وثبت في صحيح مسلم (386) عَنْ
سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ
دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ»
.
وفي رواية لمسلم ” مَنْ
قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ .
أي يقول :وأنا أَشْهَدُ أَنْ لَا
إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
..
وقد اختلف العلماء في وقت هذا الذكر هل
هو عند ذكر المؤذن الشهادتين
أم أن المراد بعد الأذان ؟.
وقد ذهب إلى القول الأوَّل الشيخ ابنُ
عُثيمين في الشرح الممتع (2/
86 ) يقول رحمه الله :وفي أثناء الأذان إذا قال المؤذِّن: «أشهد أنْ
لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمداً رسولُ الله» وأجبته تقول بعد ذلك: «رضيت بالله
رَبًّا وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً» كما هو ظاهر رواية مسلم
يعني حديث سعدابن أبي وقَّاص .
قال :وفي قوله: «وأنا أشهد» دليلٌ على
أنه يقولها عقب قول المؤذِّن: «أشهد أنْ لا إله إلا الله» ، لأنَّ الواو حرف عطف،
فيعطف قولَه على قولِ المؤذِّن. فإذاً؛ يوجد ذِكْرٌ مشروع أثناء الأذان.
قلت: ويُحتمل أنَّ المراد بقوله يسمع
أي يُجيب المؤذن قال القاري في مِرْقاة المفاتيح (2/
562 ) بعد أن ذكر بعض الاحتمالات :وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى
يَسْمَعُ: يُجِيبُ، فَيَكُونَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ وَأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ
الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الْإِجَابَةِ بِكَمَالِهَا مَعَ هَذِهِ
الزِّيَادَةِ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ كَهَذِهِ الشَّهَادَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ
رُبَّمَا يَفُوتُهُ الْإِجَابَةُ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةِ.
وقال السندي في حاشيته على سنن ابنِ
ماجة (1/
245) : قَوْلُهُ (مَنْ قَالَ حِينَ
يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ ) الظَّاهِرُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ سَمَاعِ أَذَانِهِ
وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِثْلِ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ حَالَةَ
الْأَذَانِ مُشْكِلٌ
.
وكذا نصَّ الصنعاني رحمه الله في سُبُل
السلام (1/
195 ) :أنه يُقال بعد الأذان .
وهذا ما تعلَّمناه من والدي الشيخ مقبل
رحمه الله أنَّهُ يُقالُ بعد الأذان .
مثل حديث جابر بن عبدالله في صحيح
البخاري(614) : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ” مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ
الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ
وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ
شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ “
.
فقوله (حين يسمع النداء) أي بعد أن يُجيبه
كما جاء مبيناً في صحيح مسلم (384) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا
عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا
عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي
الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ
أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ»

.
وبهذا نكون قد انتهينا من باب اﻷذان نسأل الله أن
يفقهنا في دينه .