من/الباب الأول: في أطرافٍ
من فضيلة تلاوة القرآن وحملته
من فضيلة تلاوة القرآن وحملته
قال الله تَعَالَى:﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا
مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29)
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
(30) ﴾[فاطر].
مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29)
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
(30) ﴾[فاطر].
*تلاوة
لفظية: وهي القراءة.
لفظية: وهي القراءة.
*تلاوة
حُكْمية: وهي الاتباع، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي والتصديق بأخباره.
حُكْمية: وهي الاتباع، بامتثال الأوامر واجتناب النواهي والتصديق بأخباره.
*تلاوة
معنوية: وهي معرفة تفسير القرآن.
معنوية: وهي معرفة تفسير القرآن.
وهذا كما
قال تَعَالَى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾[العنكبوت:45]، وقال
سبحانه: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي
لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) ﴾[النمل]،
وقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ
أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾[البقرة:121].
قال تَعَالَى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾[العنكبوت:45]، وقال
سبحانه: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي
لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) ﴾[النمل]،
وقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ
أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾[البقرة:121].
قال ابن القيم رَحِمَهُ الله في «مفتاح دار السعادة» (1/42) :حقيقةُ
التِّلَاوَة فِي هَذِه الْمَوَاضِع هِيَ التِّلَاوَة الْمُطلقَة التَّامَّة، وَهِي
تِلَاوَة اللَّفْظ وَالْمعْنَى، فتلاوة اللَّفْظ جُزْء مُسَمّى التِّلَاوَة
الْمُطلقَة، إلى أن قال: وَالْمَقْصُود التِّلَاوَة الْحَقِيقِيَّة، وَهِي
تِلَاوَة الْمَعْنى واتباعُه، تَصْدِيقًا بِخَبَرِهِ وائتمارًا بأَمْره، وانتهاءً
بنهيه وائتمامًا بِهِ، حَيْثُ مَا قادكَ انقدتَ مَعَه.
فتلاوة الْقُرْآن تتَنَاوَل تِلَاوَة لَفظه وَمَعْنَاهُ، وتلاوة
الْمَعْنى أشرف من مُجَرّد تِلَاوَة اللَّفْظ، وَأَهْلهَا هم أهل الْقُرْآن
الَّذين لَهُم الثَّنَاء فِي الدُّنْيَا والآخرة، فَإِنَّهُم أهل تِلَاوَة ومتابعة
حَقًّا. اهـ.
التِّلَاوَة فِي هَذِه الْمَوَاضِع هِيَ التِّلَاوَة الْمُطلقَة التَّامَّة، وَهِي
تِلَاوَة اللَّفْظ وَالْمعْنَى، فتلاوة اللَّفْظ جُزْء مُسَمّى التِّلَاوَة
الْمُطلقَة، إلى أن قال: وَالْمَقْصُود التِّلَاوَة الْحَقِيقِيَّة، وَهِي
تِلَاوَة الْمَعْنى واتباعُه، تَصْدِيقًا بِخَبَرِهِ وائتمارًا بأَمْره، وانتهاءً
بنهيه وائتمامًا بِهِ، حَيْثُ مَا قادكَ انقدتَ مَعَه.
فتلاوة الْقُرْآن تتَنَاوَل تِلَاوَة لَفظه وَمَعْنَاهُ، وتلاوة
الْمَعْنى أشرف من مُجَرّد تِلَاوَة اللَّفْظ، وَأَهْلهَا هم أهل الْقُرْآن
الَّذين لَهُم الثَّنَاء فِي الدُّنْيَا والآخرة، فَإِنَّهُم أهل تِلَاوَة ومتابعة
حَقًّا. اهـ.
وكذا قال الإمام السعدي والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله
بنحو ذلك.
بنحو ذلك.
وهذا هو التالي لكتاب الله عَزَّ وَجَل حقَّ تلاوته.
فمَن حفظ ألفاظ القرآن وحروفه، ولكنه مبتدع، أو ساقط في
الحزبية الضيِّقة، أو عاصٍ، هذا لا يُعَدُّ تاليًا للقرآن التلاوة الحقيقية؛ لأنه
لم يعمل به. قال تَعَالَى في الأمر باتباع القرآن:﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ
مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) ﴾[الأنعام].
الحزبية الضيِّقة، أو عاصٍ، هذا لا يُعَدُّ تاليًا للقرآن التلاوة الحقيقية؛ لأنه
لم يعمل به. قال تَعَالَى في الأمر باتباع القرآن:﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ
مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) ﴾[الأنعام].
قال الآجري رحمه الله في «أخلاق أهل القرآن» -في أوصاف
حامل القرآن: هِمَّتُهُ إِيقَاعُ الْفَهْمِ لِمَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ: مِنَ
اتِّبَاعِ مَا أَمَرَ، وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى، لَيْسَ هِمَّتُهُ مَتَى
أَخْتِمُ السُّورَةَ؟..
حامل القرآن: هِمَّتُهُ إِيقَاعُ الْفَهْمِ لِمَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ: مِنَ
اتِّبَاعِ مَا أَمَرَ، وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى، لَيْسَ هِمَّتُهُ مَتَى
أَخْتِمُ السُّورَةَ؟..
وقال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى الكبرى (2/235) :
الْمَطْلُوبُ مِنْ الْقُرْآنِ هُوَ فَهْمُ مَعَانِيهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ، فَإِنْ
لَمْ تَكُنْ هَذِهِ هِمَّةَ حَافِظِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالدِّينِ،
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
الْمَطْلُوبُ مِنْ الْقُرْآنِ هُوَ فَهْمُ مَعَانِيهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ، فَإِنْ
لَمْ تَكُنْ هَذِهِ هِمَّةَ حَافِظِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالدِّينِ،
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
ولهذا كان تلاوةُ المعنى أفضلَ من مجرد قراءة القرآن
لفظًا؛ لأن تلاوة اللفظ وسيلة وطريق إلى تلاوة المعنى، وإن أقام حروفَه وكلماتِه
إقامة السهم، وتقدَّم قولُ ابن القيم رحمه الله: وتلاوة الْمَعْنى أشرف من مُجَرّد
تِلَاوَة اللَّفْظ، وَأَهْلُهَا هم أهل الْقُرْآن الَّذين لَهُم الثَّنَاء فِي
الدُّنْيَا والآخرة، فَإِنَّهُم أهلُ تِلَاوَة ومتابعة حَقًّا. اهـ.
لفظًا؛ لأن تلاوة اللفظ وسيلة وطريق إلى تلاوة المعنى، وإن أقام حروفَه وكلماتِه
إقامة السهم، وتقدَّم قولُ ابن القيم رحمه الله: وتلاوة الْمَعْنى أشرف من مُجَرّد
تِلَاوَة اللَّفْظ، وَأَهْلُهَا هم أهل الْقُرْآن الَّذين لَهُم الثَّنَاء فِي
الدُّنْيَا والآخرة، فَإِنَّهُم أهلُ تِلَاوَة ومتابعة حَقًّا. اهـ.
من فوائد الآية الكريمة:
*أن تلاوة كتابِ الله تجارةٌ رابحةٌ لا تزول ولا تفنى.
*أنَّ إقام الصلاة والإنفاق في وجوه الخير تجارة رابحة
لا تبور.
لا تبور.
وقوله تَعَالَى: ﴿تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ قال النووي
رَحِمَهُ الله: [أي: لن تهلك وتفسد].
رَحِمَهُ الله: [أي: لن تهلك وتفسد].