(119) سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ



من أحاديث الترغيب والترهيب

عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةً تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ
النَّهَارَ، وَتَفْعَلُ، وَتَصَّدَّقُ، وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا خَيْرَ فِيهَا،
هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» .
قَالُوا: وَفُلَانَةٌ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ،
وَتَصَّدَّقُ بِأَثْوَارٍ، وَلَا تُؤْذِي أَحَدًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» رواه البخاري في الأدب
المفرد(119) .

والحديث
صححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة (190) .


والأَثْوَار
جَمْع ثَوْر، وَهِيَ قِطْعة مِنَ الأقِط، وَهُوَ لَبَن جَامِدٌ مُسْتَحْجِر.كما في
النهاية .
وفي
الحديث :

الإيمان
بالجزاء الأُخرَوي .

أن الأذى
باللسان من الموبقات.

وسواء
كان الأذى بالقول أو بالهمز واللمز والطعن أو بالسُّخرية والاستهزاء أو الغيبة
والنميمة أو غير ذلك.

وفيه ذِكْرُ
حال امرأتين:

إحداهما:عابدة
ومتصدِّقَة لكنها مؤذية بلسانِها .

وهذه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها: «لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ».

والأُخرى:قليلة
العبادة والصدقة لكنها تحفظُ لسانها لا
تؤذي أحدًا .

وهذه قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها: «هِيَ مِنْ أَهْلِ
الْجَنَّةِ».

فعلى
كلِّ مسلمٍ ومسلمة أن يحفظَ لسانَه ويصونه من أذى إخوانه المسلمين .

وقد روى
البخاري(10) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ
المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى
اللَّهُ عَنْهُ».