الفرق بين الريح
والرياح
قال
تَعَالَى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ
رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ
وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(117) ﴾ [آل عمران].
قال
أبو حيان في «البحر المحيط»(3/315) : أَفْرَدَ رِيحًا؛
لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالْعَذَابِ، كَمَا
أُفْرِدَتْ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ﴾ [الأحقاف:4]، ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾[الروم:51]، ﴿إِنَّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرصَرًا﴾ [القمر:19]، كالريح الْعَقِيمَ.
كَمَا
أَنَّ الْجَمْعَ مُخْتَصٌّ بِالرَّحْمَةِ ﴿أَنْ
يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ [الروم:46]، ﴿وَأَرْسَلْنَا
الرِّياحَ لَواقِحَ﴾[الحجر:22]، ﴿يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا﴾ [الأعراف:57]. اهـ.
والمراد
في الغالب، قال الشيخ ابن باز رَحِمَهُ الله كما في صوتية له، وقد قُدِّم له سؤال:
ما الفرق بين الريح والرياح؟
كلها تُسمَّى ريحًا ورياحًا، لكن الغالب أنَّ
الواحدة تكون في الشرِّ، والرياح المتتابعة يكون فيها خير ﴿ وَمِنْ
آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ [الروم:46]، والريح العاصفة
في الغالب تكون شرًّا، لكن مهما كانت -سواء ريح شديدة أو رياح متتابعة- يسأل الله
خيرها، ويتعوَّذ بالله من شرِّها، والغالب أن الرياح المتتابعة تكون خيرًا :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ
مُبَشِّرَاتٍ، وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ
رَحْمَتِهِ﴾[الأعراف:57] بين يدي المطر.
[مقتطف
من درس الأمثال لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]