مِنْ فِقْهِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ أمِّ سلمة رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ
أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الحَوْضَ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ
وَالجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ»، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي،
قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ
النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنْ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الحَوْضِ؛ فَإِيَّايَ
لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ البَعِيرُ الضَّالُّ،
فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟» فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ
«فَأَقُولُ: سُحْقًا». رواه مسلم (2295) .
وهذا مِنْ فقْهِ أم
المؤمنين أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ فقد فهِمَتْ من هذا النداء العموم
للرجال والنساء.
قال القاضي عياض في «إكمال المعلم»(7/261) : قول
جاريتها: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي
مِنْ النَّاسِ. حجة أولًا لأصحاب القول بالعموم، وأن له صيغة، وأن لفظة «الناس» تعمُّ الذكور
والإناث.