(30) دُرَرٌ مِنَ النَّصَائِحِ

علاجُ الخلاف بين أهل السنة

قال والدي الشيخ
مقبل رحمه الله في «نصيحتي لأهل السنة»
:
علاج الاختلاف
الناشئ بين
أهل السنة
المعاصرين:
إن
الاختلاف الناشئ
بين أهل
السنة يزول
بإذن الله
بأمور:
منها: تحكيم
الكتاب والسنة
، قال
الله سبحانه
وتعالى: ﴿ فَإن
تَنَازَعْتُمْ
فِي شَيْءٍ
فَرُدُّوهُ إلَى
اللَّهِ والرَّسُولِ
إن كُنتُمْ
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
والْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء:59]
، وقال
تعالى: ﴿
ومَا

اخْـتَـلَـفْـتُـمْ
فِيهِ مِن
شَيْءٍ فَحُكْمُهُ
إلَى اللَّهِ
﴾[الشورى:10]،
وقال سبحانه
وتعالى: ﴿ وإذَا
جَاءهُمْ أَمْرٌ
مِّنَ الأَمْنِ
أَوِ الخَوْفِ
أَذَاعُوا بِهِ
ولَوْ رَدُّوهُ
إلَى الرَّسُولِ
وإلَى أُوْلِي
الأَمْرِ مِنْهُمْ
لَعَلِمَهُ الَذِينَ
يَسْتَنبِطُونَهُ
مِنْهُمْ ولَوْلا
فَضْلُ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ
لاتَّبَعْتُمُ
الشَّيْطَانَ إلاَّ
قَلِيلًا﴾ [النساء:83].
ومنها: سؤال
أهل العلم
من أهل
السنة ،
قال الله
سبحانه وتعالى:﴿
فَاسْأَلُوا

أَهْلَ الذِّكْرِ
إن كُنتُمْ
لا تَعْلَمُونَ﴾
[النحل:43]،
ولكن
بعضُ طلبة
العلم رضي
بما عنده
من العلم،
وأصبح يجادل
به كلَّ
من يخالفه
، وهذا
سبب من
أسباب الفرقة
والاختلاف. روى
الإمام الترمذي
في جامعه
عن أبي
أمامة قال: قال
رسول اللهصلى
الله عليه
وعلى آله
وسلم :«مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى
كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الجَدَلَ» ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: 58] .
ومنها: الإقبالُ
على طلبِ
العلم ،
فإذا نظرت
إلى قصورِك
بل إلى
أنك لست
بشيء إلى
جانب العلماء
المتقدمين ، كالحافظ
ابن كثير
، ومن
تقدمه من
الحفاظ المبرزين
في فنونٍ
شتى إذا
نظرت إلى
هؤلاء الحفاظ
شُغلت بنفسك
عن الانتقاد
على الآخرين.
ومنها: النظرُ
في اختلاف
الصحابة رضي
الله عنهم
فمن بعدهم
من العلماء
المبرزين إذا
نظرت إلى
اختلافهم حملتَ
مخالفَك على
السلامة ،
ولم تطالبه
بالخضوع لرأيك
، وعلمت
أنك بمطالبته
بالخضوع لرأيك
تدعوه إلى
تعطيل فهمِه
وعقله، وتدعوه
إلى تقليدِك،
والتقليد في
الدين حرام
، قال
الله سبحانه
وتعالى: ﴿ولا تَقْفُ
مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ
عِلْمٌ
[الإسراء:36]
إلى غير
ذلك من
الأدلة المبسوطة
في كتاب
الشوكاني«القول
المفيد في
أدلة الاجتهاد
والتقليد».
ومنها: النظر
إلى أحوال
المجتمع الإسلامي
،وما
تحيط به
من الأخطار
أعظمها جهل
كثير من
أهله به
، وإنك
إذا نظرتَ
إلى المجتمع
الإسلامي شُغلت
عن أخيك
الذي يخالفك
في فهمك
، وقدَّمت
الأهم فالأهم
، فإن
النبي صلى الله
عليه آله وسلم عِندَما
أَرسلَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، قَالَ له: « أَوَّل مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى شَهَادَةِ
أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وعلى آله وسلم»متفق

عليه من
حديث ابن
عباس.
إلى أن قال رحمه الله:(وينبغي) قطعُ
ألسنة الحاقدين
على أهل
السنة الذين
يسخرون منهم
، ويقولون: إنهم
يختلفون في
الشيءِ التافه
، وينفرُّون
عنهم ،
ويلمزونهم بما
ليس فيهم
، شأن
المبتدعة وذوي
الأهواء في
كل مكان
وزمان أنهم
ينفرون عن
أهل السنة
، وقد
ساق عنهم
ابن قتيبة رحمه
الله في
كتابه «تأويل
مختلف الحديث»
الشيء الكثير
من السُّخرية
بأهل السنة
، وقد
مات النَّظام
، وأبو
الهذيل ،
وغيرهما من
أعداء السنة
، وبقيت
سنةُ رسول
الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم بيضاء
صافية لم
يضرها سخريتُهم
، وسيموت
أعداءُ السنة
المعاصرون وتبقى
سنة رسول
الله صلى
الله عليه وعلى
آله

وسلملأنَّ
الله تضمن
بحفظها فقال:﴿إنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ وإنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ﴾[الحجر:9]
والذكر يشمل
الكتاب والسنة
؛ إذ
كلاهما وحيٌّ
من عند
الله سبحانه
وتعالى:﴿ ومَا
يَنطِقُ عَنِ
الهَوَى. إنْ
هُوَ إلاَّ
وحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:3-4]. وقال
النبي صلى
الله عليه
وعلى آله وسلم
:«أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ،
وَمِثْلَهُ مَعَهُ» .
هذا
، ولسنا
نطالبُ أهلَ
السنة المعاصرين
ألَّا يختلفوا
في صحة
الحديث وتضعيفه
، وألَّا
يختلفوا في
فهم الأدلة
، فإن
هذا أمر
قد اختلف
فيه سلفُهم
، رحمهم
الله ،
كما هو
معروف من
سيرتهم.اهـ