هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
في النوم
قال ابن القيم في «زاد المعاد»(4/419) :
مَنْ تَدَبَّرَ نَوْمَهُ وَيَقَظَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَهُ
أَعْدَلَ نَوْمٍ، وَأَنْفَعَهُ لِلْبَدَنِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْقُوَى.
فَإِنَّهُ كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ،
وَيَسْتَيْقِظُ فِي أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي، فَيَقُومُ وَيَسْتَاكُ،
وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، فَيَأْخُذُ الْبَدَنُ
وَالْأَعْضَاءُ، وَالْقُوَى حَظَّهَا مِنَ النَّوْمِ وَالرَّاحَةِ، وَحَظَّهَا
مِنَ الرِّيَاضَةِ مَعَ وُفُورِ الْأَجْرِ، وَهَذَا غَايَةُ صَلَاحِ الْقَلْبِ
وَالْبَدَنِ، وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَلَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنَ النَّوْمِ فَوْقَ الْقَدْرِ
الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، وَلَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنَ الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ
مِنْهُ، وَكَانَ يَفْعَلُهُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ، فَيَنَامُ إِذَا دَعَتْهُ
الْحَاجَةُ إِلَى النَّوْمِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ذَاكِرًا اللَّهَ حَتَّى
تَغْلِبَهُ عَيْنَاهُ، غَيْرَ مُمْتَلِئِ الْبَدَنِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ،
وَلَا مُبَاشِرٍ بِجَنْبِهِ الْأَرْضَ، وَلَا مُتَّخِذٍ لِلْفُرُشِ
الْمُرْتَفِعَةِ، بَلْ لَهُ ضِجَاعٌ مَنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ، وَكَانَ
يَضْطَجِعُ عَلَى الْوِسَادَةِ، وَيَضَعُ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ أَحْيَانًا.