النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُجمِعِ
الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
رجح وقفه الترمذي والنسائي والبخاري كما في «فتح
الباري» (1924) .
«مَنْ لَمْ يُجمِعِ الصِّيَامَ» قال الشوكاني في «نيل
الأوطار» (4/233) : أَيْ
يَعْزِمُ، يُقَالُ:
أَجْمَعَتْ عَلَى الْأَمْرِ: أَيْ عَزَمْتَ
عَلَيْهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: يُجْمِعُ بِضَمِّ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ
وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ
إحْكَامُ النِّيَّةِ وَالْعَزِيمَةِ، يُقَالُ: أَجْمَعْتُ الرَّأْيَ وَأَزْمَعْتُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
اهـ.
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ
عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: فَإِنِّي إذَنْ صَائِمٌ، ثُمَّ
أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ،
فَقَالَ: أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ
إلَّا الْبُخَارِيَّ.
الطَّعام المتَّخَذ مِنَ التَّمر والأقِط والسَّمْن.
وَقَدْ يُجْعل عِوَض الأقِط الدَّقِيق، أَوِ
الفَتِيتُ. اهـ.
والظهار، وقتل الخطأ.
جمهور العلماء إلى وجوب تبييت النية في صوم
الفريضة، ودليلهم حديث حفصة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها:
«مَنْ لَمْ يُجمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ
الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ». وحديث :«إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».
الحَنفية: تصح النية في صوم الفريضة في النهار قبل الزوال.
سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي
النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ «إِنَّ مَنْ
أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ
لَمْ يَأْكُلْ فَلاَ يَأْكُلْ» رواه البخاري (1924) ، ومسلم (1135) .
هذا الاستدلال: النِّيَّةُ إنَّمَا صَحَّتْ فِي نَهَارِ عَاشُورَاءَ لكون
الرُّجُوعِ إلَى اللَّيْلِ غَيْرُ مَقْدُورٍ،
وَالنِّزَاعُ فِيمَا كَانَ مَقْدُورًا فَيُخَصُّ الْجَوَازَ بِمِثْلِ هَذِهِ
الصُّورَةِ، أَعْنِي مَنْ ظَهَرَ لَهُ وُجُوبُ
الصِّيَامِ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ كَالْمَجْنُونِ يُفِيقُ، وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ،
وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ، وَكَمَنِ انْكَشَفَ
لَهُ فِي النَّهَارِ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ. اهـ.
بعضهم إلى أنه لا يجب تبييت النية إلا في صيام القضاء والنذر المطلق. والكفارات،
وهذا القول معزو إلى علي وابن مسعود والنخعي.
السنة»وغيره.
النية في الليل، لحديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».
الليل.
بقية اليوم، لكونه ضرورة في حقه، ولهذا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ «إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلاَ يَأْكُلْ».
الفتاوى» (25/109) : إذَا
ثَبَتَ الهلال فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ قَبْلَ الْأَكْلِ أَوْ بَعْدَهُ أَتَمُّوا
وَأَمْسَكُوا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ، كَمَا
لَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ
الثَّلَاثَةِ. اهـ
والخميس، وأيام البيض.
جمهور العلماء إلى أنه لا يجب وقالوا: يصح أن
تكون النية في النهار في صيام النافلة إذا لم يكن قد طعِم.
قالت: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ
مِنْ شَيْءٍ؟ فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: فَإِنِّي إذَنْ صَائِمٌ، ثُمَّ أَتَانَا
يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ:
أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ».
أنشأ نية الصوم نهارًا.
رواية أخرى لمسلم «قَدْ كُنْتُ
أَصْبَحْتُ صَائِمًا».
عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ «إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلاَ يَأْكُلْ».
جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ التَّابِعِيِّ وَمَالِكٌ وَزُفَرُ وَدَاوُد: لَا يَصِحُّ صيام
النافلة إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ،
وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ مِنْ الشافعية.وَنَقَلَ
ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ
اسْتَثْنَى مَنْ يَسْرُدُ الصَّوْمَ فَصَحَّحَ نِيَّتَهُ فِي النَّهَارِ.عزاه
إليهم النووي في «المجموع» (6/303) .
الباري» (تحت
رقم1924) : والمعروف عن مالك والليث وابن أبي
ذئب أنه لا يصح صيام التطوع إلا بنية من الليل.
اهـ.
السلام»وقول والدي رحمهم الله.
قال:«إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».وعموم حديث حفصة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «مَنْ لَمْ يُجمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ
فَلَا صِيَامَ لَهُ».
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ نَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْفِطْرَ لَمَّا ضَعُفَ عَنْ
الصَّوْمِ وَهُوَ مُحْتَمَلُ لَا سِيَّمَا عَلَى رِوَايَةِ: «فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا» وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ
الِاحْتِمَالِ كَانَ غَايَتُهُ تَخْصِيصَ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مِنْ عُمُومِ» قاله
الشوكاني رَحِمَهُ الله في «نيل الأوطار» شرح هذا الباب.
الله فأجاب: لفظة «فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا» دليل أنه نوى من الليل.
ولو لم يكن هناك تبييت النية.
من أجزاء الليل لمن أراد الصوم ولو بعد غروب الشمس.
النِّيَّةُ فِي جميع الليل ما بين غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: فَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
صَحَّتْ نِيَّتُهُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ
وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ
الْمُصَنِّفِينَ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا
تَصِحُّ النِّيَّةُ إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ اللَّيْلِ. اهـ.
أو غير ذلك فالنية باقية.
أَيِّ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ نَوَى أَجْزَأَهُ،
وَسَوَاءٌ فَعَلَ بَعْدَ النِّيَّةِ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ مِنْ الْأَكْلِ
وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ، أَمْ لَمْ يَفْعَلْ.
بَعْدَ النِّيَّةِ بِمُنَافٍ لِلصَّوْمِ.
الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ، كَمَا اخْتَصَّ
أَذَانُ الصُّبْحِ وَالدَّفْعُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِهِ.
اهـ.
فإذا قطعها ونوى الفطر زالت النية.
نَوَى فِي اللَّيْلِ ثُمَّ قَطَعَ النِّيَّةَ قَبْلَ الْفَجْرِ سَقَطَ حُكْمُهَا، لِأَنَّ تَرْكَ النية ضد للنية، بخلاف مالو أكل في الليل بَعْدَ النِّيَّةِ لَا
تَبْطُلُ، لِأَنَّ الْأَكْلَ لَيْسَ ضِدَّهَا.
إنَّ فَسَخَ النِّيَّةَ، مِثْلُ إنَّ نَوَى
الْفِطْرَ بَعْدَ نِيَّةِ الصِّيَامِ، لَمْ
تُجْزِئْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ الْمَفْسُوخَةُ،
لِأَنَّهَا زَالَتْ حُكْمًا وَحَقِيقَةً.اهـ