تسأل إحدى أخواتي في الله:
واحد مرض مرضًا شديد وما قدر يصوم رمضان لمدت عشر سنوات وكان يطعم في كل عام، وفي هذا العام تحسنت حالته وصام رمضان وفيه مشقة بس صام ولله الحمد، فكيف بالسنين الماضية خلاص يكفي الفدية، أو يلزمه القضاء؟
الجواب
دفع الفدية كافٍ، فلا يلزمه القضاء؛ لأنه وقت الصوم كان عاجزًا عنه، وقد برئت ذمته، وهذا يُسقطه عنه ولا يُكلَّف بصيام ما فاته.
وقد سُئل الشيخ ابن باز عن هذه المسألة كما في «مجموع الفتاوى»(15/355) فأجاب:
إذا كان الأطباء الذين نصحوه بعدم الصوم دائمًا أطباء من المسلمين الموثوقين العارفين بجنس هذا المرض، وذكروا له أنه لا يرجى برؤه، فليس عليه قضاء ويكفيه الإطعام، وعليه أن يستقبل الصيام مستقبلا.
وقال الشيخ ابن عثيمين في « مجموع الفتاوى»(19/128) : إذا أفطر شخص رمضان أو من رمضان لمرض لا يرجى زواله: إما بحسب العادة، وإما بتقرير الأطباء الموثوق بهم، فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، فإذا فعل ذلك وقدر الله له الشفاء فيما بعد، فإنه لا يلزمه أن يصوم عما أطعم عنه؛ لأن ذمته برئت بما أتى به من الإطعام بدلًا عن الصوم.
وإذا كانت ذمته قد برئت فلا واجب يلحقه بعد براءة ذمته.
قال: ونظير هذا ما ذكره الفقهاء رحمهم الله في الرجل الذي يعجز عن أداء فريضة الحج عجزًا لا يرجى زواله، فيقيم من يحج عنه ثم يبرأ بعد ذلك، فإنه لا تلزمه الفريضة مرة ثانية. اهـ.
وللتنويه نذكر بأن هناكً قولًا آخر في المسألة وهو:
أنه يلزم القضاء من دفع الفدية ثم شفاه الله.
وهذه فتوى والدي التي سمعناها منه، ونصها:
كيف يفعل المريض الذي لا يرجى برؤه إذا أطعم ثم شفاه الله؟
ثم يجيب: عليه القضاء، وإن كان قد أطعم، ويستدل بقوله تَعَالَى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184].