(75) فتاوى رمضان

فتاوى رمضان

تسأل إحدى أخواتي في الله: من ترك صيام رمضان أعوامًا، جاهلًا، فهل يلزم القضاء؟

الجواب:

سُئل الشيخ ابن باز كما في «فتاوى نور على الدرب» (16/206) عن هذه المسألة فيمن ترك صيام شهر رمضان أو بعضه جهلًا، وكان من ضِمْنِ الجواب:

فإذا كانت السائلة قد تركت شيئًا من رمضان بعد بلوغها فعليها القضاء، ولا يلزم الترتيب، بل تقضيه ولو مفرقًا.

وقال الشيخ ابن عثيمين في «فتاوى على الدرب» في الجواب عن سؤال: من لم يصم رمضان لجهل منه وعدم مبالاة علمًا بأن السنة التي لم يصم فيها هي أول سنة لبلوغه أو بلوغها، أفيدونا في ذلك؟

فأجاب رَحِمَهُ الله تَعَالَى: سؤاله مركب من وصفين فيما ذكر يقول عن جهل منه وعدم مبالاة، وبينهما فرق عظيم:

فإذا كان قد ترك الصوم عن جهل منه يظن أن الصوم لا يجب عليه، مثل أن تبلغ المرأة بالحيض وهي صغيرة، ولا تظن أن البلوغ يحصل إلا بتمام خمس عشرة سنة فإن هذه يجب عليه قضاء رمضان؛ لأن الواجبات لا تسقط بالجهل.

وأما قوله: أو متهاونًا فظاهره أنه يعني أنه لم يصم متهاونًا بالصوم مع علمه بوجوبه، فإن كان الأمر كما فهمته فإن من ترك صوم رمضان متهاونًا به مع علمه بوجوبه لا ينفعه قضاؤه ولا يقبل منه ولو صام ألف شهر؛ وذلك لأن العبادات المؤقتة بوقت محدود في أوله وآخره، لا يصح أن تقع إلا في ذلك الوقت المحدود، فمن فعلها قبل دخول وقتها لم تقبل منه، ومن فعلها بعد دخول وقتها لم تقبل منه، إلا أن يكون معذورًا بعذر شرعي يبيح له التأخير، وهذا عام في كل العبادات المؤقتة، وعلى هذا فمن ترك الصلاة تهاونًا لمدة معلومة، ولكنه لم يتركها تركًا مطلقًا، مثل أن يكون يصلى يومًا ويدع يوم، فإنه لا ينفعه قضاء ذلك اليوم الذي ترك الصلاة فيه؛ لأن قضاءها بعد خروج وقتها بدون عذر لا يقبل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، وعلى هذا فنقول لمن ترك صيام شهر رمضان متهاونًا: إنه لا ينفعك قضاؤه، ولكن عليك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وتكثر من الأعمال الصالحة، وألا تعود لمثل هذا الفعل، والله الموفق. اهـ المراد.

التعليقات

اترك تعليقاً