(83) الحديثُ وعلومُه

الحديثُ وعلومُه

قاعدة
في علم المصطلح: من علم حجة على من لم يعلم

قال ابن كثير رحمه الله في «تفسيره» في الكلام على حديثٍ: وَقَالَ
عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ إِلَّا أَنَّ
حَفْصَ بْنَ حُمَيْدٍ مَجْهُولٌ، لَا أَعْلَمَ رَوَى عَنْهُ غَيْرَ يَعْقُوبَ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ الْقَمِّيِّ ، قُلْتُ: بَلْ قَدْ رَوَى عَنْهُ
أَيْضًا أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ،
وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.

هنا
علي بن المديني يقول في حفص بن حميد: مجهول، ولكن قد قال فيه يحيى بن معين: صالح،
ووثقه الحافظ النسائي وابن حبان، فالقول قول
من عرف، من علم حجة على من لم يعلم، فمن قيل فيه: مجهول، ووجدنا من وثقه من
المعتبرين، فالقول قول من وثقه.

ونجد
الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» أحيانًا يقول في راوٍ : مجهول، أو مقبول، ونجد
من وثقه فيُتعقب في هذا الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ الله.

ونظير هذا إذا وجدنا راويًا بعضهم قال: فلان لم
يسمع من فلان، ثم وجدنا إمامًا من أئمة الجرح والتعديل يقول: سمع فلان من ذلك
الشيخ، مثلًا: الإمام أحمد، يحيى بن معين، البخاري، أبو حاتم الرازي، فهنا يثبت
سماع الراوي. ونقول: من علم حجة على من لم يعلم، والمثبت مقدم على النافي.