من الأدب مع
الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قال الله عَزَّ وَجَل: ﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) ﴾[النور].
وفي النهي -عن دعاء الرسول بينكم
كدعاء بعضكم بعضًا- قولَان، ذكرهما ابن القيم في «مدارج السالكين»(2/367) ، وقال: وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُفَسِّرِينَ:
أَحَدُهُمَا:
أَنَّكُمْ لَا تَدْعُونَهُ بِاسْمِهِ، كَمَا يَدْعُو بَعْضُكُمْ بَعْضًا، بَلْ
قُولُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَعَلَى هَذَا: الْمَصْدَرُ
مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، أَيْ: دُعَاءَكُمُ الرَّسُولَ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى:
لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَهُ لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ دُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا. إِنْ
شَاءَ أَجَابَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، بَلْ إِذَا دَعَاكُمْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ
بُدٌّ مِنْ إِجَابَتِهِ، وَلَمْ يَسَعْكُمُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا الْبَتَّةَ.
فَعَلَى هَذَا: الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. أَيْ: دُعَاؤُهُ
إِيَّاكُمْ.