(7) اختصار شرح العقيدة الواسطية


(وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيما وَصَفَ
وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ)
صفات الله على قسمين:
صفات ثبوتية، وصفات منفية.

الأصل في
الصفات الثبوتية أنها تأتي مفصلة، مثل قوله
تَعَالَى: ﴿وَهُوَ
الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) [البروج].

وهذا
من حيث إن كل اسم من أسماء الله يتضمن صفة
، فهذا يفيد أن الصفات الثبوتية تأتي مفصلة، وقد تأتي مجملة،
كقوله تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ
الْمَثَلُ الْأَعْلَى [النحل: 60].

والأصل
في الصفات المنفية أنها تأتي مجملة
،
قال تَعَالَى
: ﴿لَيْسَ
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[الشورى:11]. وقد تأتي مفصلة لبعض الأسباب، كالرد على عقيدة باطلة مثل: نفي الولد عن الله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [الإخلاص: 3 أو توهم نقص في حق الله، مثل: ﴿
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ
[ق: 38].

والصفات
المنفية تتضمن ثبوتًا فهي ليست نفيًا محضًا
؛
إذ النفي المحض عدم
، فمثلًا: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49].
فيه نفي الظلم؛ لكمال عدله سُبحَانَهُ.

(وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ
وَالإِثْبَاتِ)
أسماء الله
كلها ثبوتية، فليس فيها منفي، ومراده رَحِمَهُ اللهُ معاني الأسماء التي فيها
نفي، فمثلًا:
السلام من أسماء الله، والقدوس، والأحد،
فالسلام والقدوس فيهما تنزيه الله عن المعايب والنقص،
والأحد فيه نفي المشاركة والمماثلة. كما قال
شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللهُ في «مجموع الفتاوى»(7/107) .

(فَلاَ عُدُولَ لأَهْلِ السُّنَّةٌ
وَالْجَمَاعَةِ عَمَّا جَاءَ بِهِ الْمُرْسَلُونَ)
أي: لا انحراف ولا زيغ لأهل السنة والجماعة عما جاء به
المرسلون.

وهذا يدل أن عقيدة أهل السنة والجماعة هي
العقيدة الصحيحة؛ لأنها هي التي جاء بها
المرسلون.

(فَإِنَّهُ
الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ)
أي: طريق المرسلين الصراط المستقيم، ومن ذهب يمينًا أو شمالًا فقد خرج عن الصراط المستقيم، قال تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا
تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[الأنعام:153].

(صِرَاطُ) الصراط: هو
الطريق الواسع الذي لا اعوجاج فيه.

(الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ
النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ والصَالِحِينَ)
نعم الله على قسمين:

عامة: تشمل المؤمنين والكافرين،
كنعمة العافية، والولد، والمال، والبيت، ونحو ذلك.

وخاصة: وهي للمؤمنين، وهي التي في قوله تَعَالَى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
(7) ﴾[الفاتحة].

والذين أنعم الله عليهم هم أربعة أصناف، قال تَعَالَى:
﴿ وَمَنْ يُطِعِ
اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ
أُولَئِكَ رَفِيقًا
(69) ﴾[النساء].

﴿ مِنَ النَّبِيِّينَ وهم كل من أوحى الله إليهم ونبأهم فهو داخل في هذه الآية. اهـ
من«
شرح العقيدة
الواسطية
»(1/136) لابن عثيمين.

﴿ وَالصِّدِّيقِينَ هم المذكورون في قوله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ
الصِّدِّيقُونَ
[الحديد: 19].

﴿ وَالشُّهَدَاءِ هم الذين قتلوا في سبيل الله.

﴿ وَالصَّالِحِينَ جمع صالح، وهو القائم بما يجب عليه من حقوق
الله وحقوق عباده
.