الشمس على علي بن أبي طالب رضي الله عنه
عن أَسْمَاءَ بِنْتِ
عُمَيْسٍ قَالَتْ: كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوحَى
إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُصَلِّ
الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ
عَلَيْهِ الشَّمْس».
فَرَأَيْتُهَا غَرَبَتْ ثُمَّ رَأَيْتُهَا طَلَعَتْ بعد مَا غربت .رواه ابن الجوزي
في«الموضوعات»(1/355) ،وقال:هَذَا حَدِيث موضوع بلا شك .
هَذَا الحَدِيث أَنه نظر إِلَى صُورَة فَضِيلَة، وَلم يتلمح إِلَى عدم الْفَائِدَة،
فَإِن صَلَاة الْعَصْر بغيبوبة الشَّمْس صَارَت قَضَاء فرجوع الشَّمْس لَا
يُعِيدهَا أَدَاء.
النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « إِن الشَّمْس لم تحبس على أحد
إِلَّا ليوشع ».اهـ
تيمية في«منهاج
النبوة» (8/165) :فَضْلُ عَلِيٍّ وَوِلَايَتُهُ لِلَّهِ وَعُلُوُّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ
مَعْلُومٌ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، مِنْ
طُرُقٍ ثَابِتَةٍ أَفَادَتْنَا الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ، لَا يُحْتَاجُ مَعَهَا
إِلَى كَذِبٍ وَلَا إِلَى مَا لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ. وَحَدِيثُ رَدِّ الشَّمْسِ
لَهُ قَدْ ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ، كَالطَّحَاوِيِّ، وَالْقَاضِي عِيَاضٍ،
وَغَيْرِهِمَا، وَعَدُّوا ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لَكِنِ
الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ يَعْلَمُونَ
أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ .اهـ
والنهاية»(6/79) :هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَمُنْكَرٌ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ ،فَلَا
تَخْلُو وَاحِدَةٌ مِنْهَا عَنْ شِيعِيٍّ وَمَجْهُولِ الْحَالِ وَشِيعِيٍّ
وَمَتْرُوكٍ ،وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ خَبَرٌ وَاحِدٌ إِذَا
اتَّصَلَ سَنَدُهُ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ مَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى
نَقْلِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ بِالتَّوَاتُرِ وَالِاسْتِفَاضَةِ لَا
أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ هَذَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى
وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى جَنَابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهَا رُدَّتْ لِيُوشَعَ بْنِ نون،
وذلك يوم حاصر بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَاتَّفَقَ ذَلِكَ فِي آخِرِ يَوْمِ
الْجُمُعَةِ وَكَانُوا لَا يُقَاتِلُونَ يَوْمَ السَّبْتَ فَنَظَرَ إلى الشمس وقد
تنصفت لِلْغُرُوبِ فَقَالَ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ، وَأَنَا مَأْمُورٌ. اللَّهمّ
احْبِسْهَا عَلَيَّ، فَحَبَسَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحُوهَا ،وَرَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ جَاهًا وَأَجَلُّ مَنْصِبًا
وَأَعْلَى قَدْرًا مِنْ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، بَلْ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ
عَلَى الْإِطْلَاقِ ،وَلَكِنْ لَا نَقُولُ إِلَّا مَا صَحَّ عِنْدَنَا عَنْهُ ،وَلَا
نُسْنِدُ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَوْ صَحَّ لَكُنَّا مِنْ أَوَّلِ
الْقَائِلِينَ بِهِ، وَالْمُعْتَقِدِينَ لَهُ وباللَّه الْمُسْتَعَانُ .
والنهاية»(6/85) :وَالْأَئِمَّةُ فِي كُلِّ عَصْرٍ يُنْكِرُونَ صِحَّةَ هَذَا
الْحَدِيثِ وَيَرُدُّونَهُ وَيُبَالِغُونَ فِي التَّشْنِيعِ عَلَى رُوَاتِهِ كَمَا
قَدَّمْنَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، كَمُحَمَّدٍ ويعلى بن عُبَيْدٍ
الطَّنَافِسِيَّيْنِ، وَكَإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيِّ خَطِيبِ
دِمَشْقَ وَكَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْبُخَارِيِّ الْمَعْرُوفِ
بِابْنِ زَنْجَوَيْهِ، وَكَالْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عساكر والشيخ أبى
الفرج ابن الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ،
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ
الْمِزِّيُّ وَالْعَلَّامَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ تَيْمِيَةَ .اهـ
يقول: الحديث من أحاديث الشيعة .
النَّوَاصِبِ الشُّمسِ» جَمَعَه أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ الله بن عبد الله بن
أَحْمَدَ الْحَسْكَانِيُّ ،كما في«البداية والنهاية»(6/80) ،وناقش الحافظ ابن كثير طرقَه
وفنَّدها .