(129) مِنْ مَرْوِيَّاتِيْ عَنْ وَالِدِيْ العَلَّامَةِ الرَّبَّانِيْ مُقْبِل ب...

من مروياتي عن والدي
أبياتٌ فيها حِكَم وتربية




قال علي
بن عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاضِي الجرجاني
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :

يَقُولُونَ
لِي فِيك انْقِبَاضٌ وَإِنَّمَا . رَأَوْا رَجُلًا عَنْ مَوْقِفِ الذُّلِّ
أَحْجَمَا


أَرَى
النَّاسَ مَنْ دَانَاهُمْ هَانَ عِنْدَهُمْ . وَمَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ
النَّفْسِ أُكْرِمَا


وَلَمْ
أَقْضِ حَقَّ الْعِلْمِ إنْ كَانَ كُلَّمَا . بَدَا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لِي
سُلَّمَا


وَمَا
كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ لِي يَسْتَفِزُّنِي . وَلَا كُلُّ مَنْ لَاقَيْت أَرْضَاهُ
مُنْعِمَا


إذَا
قِيلَ هَذَا مَنْهَلٌ قُلْت قَدْ أَرَى . وَلَكِنَّ نَفْسَ الْحُرِّ تَحْتَمِلُ
الظَّمَا


انْهَهَا
عَنْ بَعْضِ مَا لَا يَشِينُهَا . مَخَافَةَ أَقْوَالِ الْعِدَا فِيمَ أَوْ لِمَا


وَلَمْ
أَبْتَذِلْ فِي خِدْمَةِ الْعِلْمِ مُهْجَتِي . لِأَخْدُمَ مَنْ لَاقَيْت لَكِنْ
لِأُخْدَمَا


أَأَشْقَى
بِهِ غَرْسًا وَأَجْنِيهِ ذِلَّةً . إذًا فَاتِّبَاعُ الْجَهْلِ قَدْ كَانَ
أَحْزَمَا


وَلَوْ
أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمْ . وَلَوْ عَظَّمُوهُ فِي النُّفُوسِ
لَعُظِّمَا


وَلَكِنْ
أَهَانُوهُ فَهَانَ وَدَنَّسُوا . مُحَيَّاهُ (**) بِالْأَطْمَاعِ حَتَّى
تَجَهَّمَا

————-

هذه الأبيات كان
والدي يقرأها ،وكان يقرأها بعض الطلاب في دار الحديث في أوقات مذاكرة المحفوظات
الشعرية .

وفيها آدابٌ عظيمة في
العُزلة للشر وما لا ينفع .
واحترام العلم وصيانته وعدم تعريضه للذلة والتنقُّص
بالأطماع الدنيوية .
والحث على عزة النفس
(وَمَنْ أَكْرَمَتْهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكْرِمَا) .
وأن من لم يصن علمه
بالعمل به والتأدب بآدابه لم يصنْه علمه ولم ينفعه .
وأن أصحاب المطامع من
الدعاة هم الذين يشوِّهون صورةَ العلم والحق بمطامعهم .

اللهم أدِّبْنا بآداب
العلم ،واجعله نورًا لنا في الأُولى والأُخرى .

(**) مُحَيَّاهُ :الوجه
. تَجَهَّمَا :شوَّه نفسه . دَانَاهُمْ:قرُب منهم.