(205) مُذَكِّرَةٌ فِي سِيْرَةِ وَالِدِي الشَّيْخِ مُقْبِلِ بنِ هَادِي الوَادِعِي

طالبان يعترضان

كان اثنان من طلاب والدي رحمه الله يعترضان على تزكيات الوالد لطلابه، أما أحدهما فقال في كلمة له-؛ لأن الطلاب منهم من كان يقوم بين يدي الوالد رَحِمَهُ اللهُ ويتكلم بنصيحة، أو على تنبيه يحتاج إليه الطلاب، وهذا جاء زائرًا-، فقال في كلمته: لا نحتاج إلى الثناء وحذر الطلاب من المدح، فبعد أن انتهى من كلمته تعقب عليه الوالد رَحِمَهُ اللهُ، وقال: أنترك الثناء على إخواننا؟! والإخوان المسلمون يثنون على أصحابهم، ويقولون: دخل الشيخ، خرج الشيخ. فما وافقه رَحِمَهُ اللهُ.

وأما الآخر فكان معترضًا على الترجمة التي هي بقلم الوالد رَحِمَهُ اللهُ، فإنه ذكر مجموعة كبيرة من طلابه، فاعترض على هذه التزكيات بقوة، وقال عن نفسه: لا يرغب أن يُذكر في تلك الترجمة؛ لأنه يخشى من فتنة المدح والعجب، فلم يلتفت الوالد رَحِمَهُ اللهُ إلى كلامه؛ للمصلحة.

أقول: الثناء في موضعه لا بأس به؛ ففيه فوائد، منها: تشجيع الطالب ورفع معنويته، قال الخطيب البغدادي في «الفقيه والمتفقه»(2/279) : وَإِذَا أَجَابَ الْمَسْئُولُ بِالصَّوَابِ فَعَلَى الْفَقِيهِ أَنْ يُعَرِّفَهُ إِصَابَتَهُ، وَيُهَنِّيهِ بِذَلِكَ؛ لِيَزْدَادَ فِي الْعِلْمِ رَغْبَةً، وَبِهِ مَسَرَّةً. اهـ.

ومنها: بيان منزلته، فيعرف الناس أن عنده علمًا وأنه مستفيد، فيرجعون إليه ويستفيدون منه، وخاصة بعد موت الشيخ.

التعليقات

اترك تعليقاً