مواضِع يجوز للمرأة تُظْهِرُهَا أمامَ محارِمها

تابع/سلسلة المسائل النسائية

أخرج البخاري(193) من
حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله

عنهما ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ
وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّأونَ فِي زَمَانِ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ جَمِيعًا» .

وهذا محمولٌ على الرجال والنساء
المحارم وقد بوَّب عليه

البُخاري في صحيحه ( بَابُ وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ
امْرَأَتِهِ، وَفَضْلِ

وَضُوءِ المَرْأَةِ ) .
وقال الحافظ في فتح الباري في
توجيه الحديث :
وَالْأَوْلَى فِي

الْجَوَابِ أَنْ
يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنَ الِاجْتِمَاعِ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ وَأَمَّا

بَعْدَهُ فَيَخْتَصُّ بِالزَّوْجَاتِ وَالْمَحَارِمِ .اهـ

دلَّ الحديث أنه يجوزُ للمرأة أنْ
تُظهِر مواضعَ الوُضوء

لِمحارمها ،الوجه ، والرَّأْسُ ،واليدان إلى المِرْفقين،

والقدمان .
وقال أبو داود في سننه (4106 ) ( بَابٌ فِي الْعَبْدِ يَنْظُرُ إِلَى

شَعْرِ
مَوْلَاتِهِ ) ثم ذكر عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، قَالَ: وَعَلَى
فَاطِمَةَ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثَوْبٌ، إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ
يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا،

وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا،
فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى

اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ:
«إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ

أَبُوكِ وَغُلَامُكِ» .

وحديثُ أنس في الصحيح المُسند مما ليس في الصحيحين

لوالِدِي رحمه الله .

(إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا)
أي سترت .
قلت :قال البغوي رحمه الله في شرح السنة (9/29) : وَعبد

الْمَرْأَة محرم لَهَا بِمَنْزِلَة الْأَقَارِب عِنْد أَكثر أهل الْعلم، لقَوْله

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَوْ مَامَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ}
[النُّور: 31] . اهـ
وفيه جوازُ كشف المرأة وجهها
وقدمَيْهَا أمامَ محارِمِهَا .